الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٠٢
من العلم بمعنى الصورة العلمية و لو عدها أحد أربعة نظرا إلى اعتبار الوجود في هذا العالم كما فعلها بعض الصوفية [١] حيث عدوها من الحضرات الخمسة الإلهية أعني حضرة الذات و حضرة الأسماء و حضرة الصفات و حضرة الأفعال و حضرة الآثار فلا مشاحة في ذلك بشرط أن يعلم أنها ضعيفة الوجود بحيث لا يكون صورة علمية و لا حقيقة معلومة بذاتها بل بالتبع.
فعلى هذا يمكن أن يقال المدركات الإمكانية على أربعة أقسام
أحدها تام الوجود و المعلومية
و هي العقول و المعقولات بالفعل [٢] و هي لشدة وجودها و نوريتها و صفائها برئية عن الأجسام و الأشباح و الأعداد و هي مع كثرتها و وفورها- يوجد بوجود واحد جمعي لا مباينة بين حقائقها إذ كلها مستغرقة في بحار الإلهية- و إليها أشار بقوله تعالى ما لا تُبْصِرُونَ و لفظ العنصر في كلام الأوائل إشارة إلى هذا العالم.
و ثانيها عالم النفوس الفلكية و الأشباح المجردة و المثل المقدارية
[٣] و هي مكتفية بذاتها و بمباديها العقلية إذ بواسطة اتصالها بعالم الصور الإلهية التامة الوجود ينجبر نقصاناتها و ينخرط معها.
و ثالثها عالم النفوس الحسية و الملكوت الأسفل و جميع الصور المحسوسة بالفعل
المدركة بواسطة المشاعر و الآلات هي أيضا من الملكوت الأسفل و هي ناقصة الوجود ما دامت كذلك إلا أن يرتفع من هذا العالم و يتجرد إلى عالم الأشباح المجردة بتبعية ارتقاء النفس الإنسانية إليها.
[١] تنظير لجعله من الوجود لجعلهم إياها من الحضرات الإلهية و منصات الظهور- و المراد بالآثار هذه الوجودات المتشتة المادية، س ره
[٢] سواء كانت معقولاتنا أو معقولات غيرنا، س ره
[٣] الأول إشارة إلى مذهب المشائين فإن الصور عندهم منطبعة في النفوس المنطبعة و الثاني إلى مذهب الإشراقيين فإنها عندهم قائمة بذواتها و هي عالم المثال، س ره