الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٠١
و الثاني المكتفي و هو عالم النفوس الحيوانية
و هي الصور المثالية و الأشباح المجردة [١].
و الثالث الناقص
و هو عالم الصور القائمة بالمواد و المتعلقة بها و هي الصور الحسية و أما نفس المواد الجسمية المستحيلة المتجددة فهي لاستغراقها في الأعدام و الإمكانات و الظلمات لا يستأهل للمعلومية [٢] و لوقوع اسم الوجود عليها كالزمان و الحركة و لما حققناه أن لا وجود لشيء منها إلا في آن واحد و الآنات وجودها بالقوة و كل ما لا وجود لشخص منه إلا في آن واحد و هي الأجسام و الجسمانيات- المادية السائلة الزائلة في كل آن المختص حدوثها بآن واحد مع زوالها في سائر الآنات و الأوقات فإطلاق الوجود عليها بضرب من التجوز و التشبيه [٣] و يصح إطلاق سلب الوجود عليها كما هو شأن المجاز و علامته و إليه أشار أفلاطون بقوله- ما الشيء الكائن و لا وجود له و ما الشيء الموجود و لا كون له لأنه عنى بالأول الماديات و بالثاني المفارقات و بالجملة العوالم في التحقيق ثلاثة كل منها قسم
[١] المراد بالنفوس الحيوانية النفوس بعد قطع التعلق عن الأبدان الدنيوية ففي الآخرة لا استكمال لا للنفوس و لا للأشباح و أما النفوس بما هي متعلقة بالأبدان الدنيوية- فهي داخلة في الثالث، س ره
[٢] أي الأجسام إن قلت الصور العلمية على القواعد المقررة ينبغي أن تكون وجودها لأنفسها لا للمواد فكيف يكون الصور القائمة بالمواد و هي ثالثة الأقسام علما- فعدم الاستيهال للمعلومية لا يختص بنفس المواد الجسمية المستحيلة و أما حديث التبعية للصور المالية المعلقة و المثال النوري كما قال في الإلهيات و سيشير إليه بعد أسطر فيشملهما.
قلت عدها من العلم لعلة لشدة قربها من أفق الصور المحسوسات بالذات التي هي علوم و معلومات بالذات و ذلك لحاجتها إلى أوضاع مواد المحسوسات التي بالمعرض، س ره
[٣] أي إطلاق الوجود الصوري النوري لا مطلقة و القرينة عليه قوله بمعنى الصورة العلمية و قوله و لو عدها أحد أربعة نظرا إلى اعتبار الوجود، س ره