الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٩٤
إذ لو كان لها فعل أو انفعال لا بمشاركة المادة و وضعها لكان وجودها لا في مادة- فإن الوجود قبل الإيجاد و القبول لأن كلا منهما متقوم بأصل الوجود [١] فكل قوة حصل لها شيء من حيث نفسها لا من حيث مادتها لكان لتلك القوة قوام الوجود دون الجسم فكانت مجردة ذاتا و إدراكا و قد فرضت قوة جسمانية فإذن لو كانت مدركة لها لكان لتلك الصورة وضع بالنسبة إلى محل تلك القوة فكانت الصورة أيضا ذات وضع و كل صورة ذات وضع فهي منقسمة بالفعل أو بالقوة و لا يخلو إما أن يكون أقسامها متشابهة أو غير متشابهة فإن كانت متشابهة الأقسام- فيكون المعقول لم يعقل مرة بل مرارا غير متناهية بالقوة [٢] و إن كانت مختلفة الأقسام وجب أن يكون بعضها قائما مقام الفصول من الصورة التامة و بعضها قائما مقام الجنس لأن أجزاء الشيء إذا لم يكن أجزاء لهويته المقدارية كانت أجزاء معنوية لصورة ذاته فكان معنى تلك الصورة متقومة بمعاني مختلفة و معنى الذات لا يمكن أن ينقسم إلا على هذا الوجه بأن يكون من أجناس و فصول لكن قسمة المعاني إذا كانت بإزاء القسمة المقدارية [٣] و هي ليست واجبة أن تكون على جهة واحدة- بل يمكن على جهات مختلفة فيمكن أن يكون أجزاء الصورة كيف اتفقت القسمة جنسا و فصلا فلنفرض جزءين أولا جزءا جنسيا و جزءا فصليا معينا ثم لنقسم
[١] قبلية بالذات فإذا فرض في المادي الإيجاد غير محتاج إلى الوضع لزم الخلف إذ الإيجاد محتاج إلى الوجود و الوجود محتاج إلى المادة لكون المفروض أن القوة جسمانية و المحتاج إلى المحتاج إلى الشيء محتاج إلى ذلك الشيء، س ره
[٢] لأن الأجزاء المقدارية متشابهة للكل في الحد و الاسم فكل جزء معقول كالكل و الأجزاء غير متناهية و الجزء هنا جزئي و الجزئي حامل الطبيعة الكلية- فالمعقولات غير متناهية و أيضا كل جزء يفرض ففي أقل منه كفاية في تعقل المعقول- فالمعقولات غير متناهية و لفظ بالقوة إبداء التهافت بين المعقولية و القوة، س ره
[٣] هذه القسمة و إن كانت مقابلة للقسمة المقدارية التي هي الشق الأول إلا أن القسمة المقدارية قد لزمت من فرض كونها وضعية، س ره