الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٨٩
أن عالميتها بالأشياء لازمة للنفوس ذاتية لها و هذه الحجة في غاية الوهن و الركاكة [١] فإن قولهم خلوها عن العلوم ذاتي لها أو عرضي مغلطة نشأت من أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات و أخذ ما ليس بمتناقضين بدل المتناقضين [٢] فنقول ليس إذا لم يكن العلوم ذاتية للنفوس يجب أن يكون عدم العلوم عنها ذاتيا لها و نحن لسنا نحكم بأن النفوس تقتضي لا وجود العلم بل نحكم بأنها لا تقتضي وجود العلم- بل العلم ممكن الحصول لها فإذا لم يوجد السبب لم يكن حاصلا و لكن ليس كل ما كان معدوما كان واجب العدم و إلا لكان كل ممكن معدوما [٣].
و أيضا لو كانت العلوم ذاتية لها لكانت متصفة بها غير منفكة عنها.
قالوا إنها و إن كانت عاقلة للمعقولات عالمة بها إلا أن اشتغالها بالبدن [٤]
[١] يمكن أن يقرر بأن المراد بالخلو الذاتي أن يكون مثل الطبائع بحيث لم يكن من شأنه التعقل و هذا كما قال سابقا في اتحاد العاقل بالمعقولات إنه لو لم يتحد و إن اتصف بنحو العروض لم يتصف بالحقيقة فإن من لم يجعل الله له نورا فما له من نور و مع هذا فهي منقوضة بالهيولى بالنسبة إلى الصور الطبيعية فيقال الفعلية ذاتية لها و إلا فإن كانت خالية فالخلو إما ذاتي و إما عرضي إلخ و أما الجواب بطريق الحل فما ذكره المصنف قدس سره، س ره
[٢] أما الأول فلأنا نقول سلب العلم كان صادقا عليه و ليس كل صدق ذاتيا و أنتم أخذتم سلب العلم ذاتيا له و أما الثاني فلأن العلم في مرتبة ذلك الوجود نقيضه عدم العلم الذي ذلك العلم في تلك المرتبة بأن يكون العدم مطلقا لا العدم في المرتبة لأن المطلق نقيض المقيد كما مر نظيره، س ره
[٣] أي معدوما دائما و الأظهر أن يقال ممتنعا، س ره
[٤] الاشتغال عندنا مانع عن الوجدان و عند هؤلاء القائلين بالوجدان مانع عن العلم بالعلم و هو باطل كما قال المصنف قدس سره لأنه إذا كانت المعقولات حاضرة- و حضور المجرد لدى المجرد هو العلم و الشعور امتنع منع المانع نهاية الأمر أن يكون كالعقل البسيط الذي مر ذكره أنه عالم بالفعل بمعقولاته إلا أنه ليس عالما بخياله حين اشتغاله فيكون كل أمي عقلا بسيطا و هذا سفسطة، س ره