الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٨٨
ذاتية و قد عرفت من الطريقة التي سلكناها أن النفس تصير عين المعقولات و تتحد بالعقل الفعال و البرهان قائم عندنا على أن العقل البسيط كل المعقولات فتكون ذاتية له و للنفس أن يتحد بها و أما الذي اشتهر من أفلاطون من أن النفس قديمة- فليس مراده أن هذه الهويات المتعددة المشتركة في معنى نوعي محدود بحد خاص- حيواني أشخاصها قديمة كيف و هو مصادم للبرهان لاستحالة وجود عدد كثير تحت نوع واحد في عالم الإبداع الخارج عن المواد و الاستعدادات و الانفعالات و الأزمنة و الحركات فمراده من قدم النفس قدم مبدعها و منشيها الذي ستعود إليه بعد انقطاعها عن الدنيا [١] فأشار أفلاطون إلى مثل هذا المعنى لا غير فعلى هذا صح تأويل قول من قال إن معلومات النفس من لوازم ذاته لأن معقولية جميع الموجودات- من لوازم معقولية العلة الأولى العقلية لكن المنقول عمن ذهب إلى ذلك المذهب- حجة تدل على أنهم ذاهبون إليه على غير بصيرة و هي أنهم قالوا لو كانت النفوس خالية عن هذه التعقلات لكان ذلك الخلو إما أن يكون ذاتيا لها أو عرضيا فإن كان ذاتيا وجب أن تصير عاقلة أصلا لأن الصفة الذاتية أو اللازمة ممتنعة الزوال و لو كان عرضيا مفارقا و الأعراض المفارقة إنما تطرأ على الأمور الذاتية فلو لا أن كونها عالمة [٢] بالأشياء أمر ذاتي و إلا لم يكن خلوها عن العلم عارضيا لها فثبت
[١] و سببها الأول أي علة العلل تعالى شأنه أو قدم سببها القريب و هو العقل الفعال- و على أي التقديرين ليس المراد أنه من باب الوصف بحال المتعلق أو من باب تسمية الشيء باسم سببه بل لما كان النور كله حقيقة واحدة لا اختلاف بين مراتبه من النور الأبهر الأقهر و النور القاهر و النور المدبر إلا بالتقدم و التأخر و الكمال و النقص لا بالحقيقة فقدمهما قدمة لكن هذا توجيه وجيه لكلام أفلاطون لا ترجيح رأي بل الرأي أن النفس حادثة- إذ النفس اسم للمرتبة المتعلقة بالبدن و هي حادثة كيف و النفس جسمانية الحدوث و في أول الأمر طبع تتحرك جوهرا حتى تصير روحانية البقاء، س ره
[٢] اجتماع لو لا و إلا تراه كثيرا في كلام الشيخ و أمثاله فلو لا إما تحضيضية و إما امتناعية شرطية و على الثاني إلا تأكيد لها، س ره