الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٨٦
قلت استحالة اجتماع بعض المتقابلين كالمتضادين في جرم الفلك ليست لأجل نفس التضاد بينهما بل لأجل أنه غير قابل لأحدهما كما أن الهواء لا يجتمع فيه السواد و البياض إذ ليست فيه قابلية أحدهما و لو كان قابلا لأحدهما بجزء لكان قابلا للآخر بجزء آخر.
و أيضا يجتمع في الفلك متقابلات من نوع آخر كاتصافه بالمماسة و عدمها بالقياس إلى شيء واحد فإن فلك القمر يماس بجزء منه لكرة النار و بجزء منه غير مماس لها و يماس لكرة عطارد و كذا بعضه شمالي و بعضه ليس بشمالي بل جنوبي و بعضه شرق و بعضه غرب إلى غير ذلك من المتقابلات فهذه حجج قوية بل براهين قطعية على هذا المطلب و لهذا استبصارات أخرى أخرنا ذكرها إلى مباحث علم النفس و علم المعاد و هذا الأصل عزيز جدا كثير النفع في معرفة النشأة الثانية كما ستقف عليه إن شاء الله تعالى و به ينحل إشكالات كثيرة منها ما لأجله ذهب بعض الحكماء كالإسكندر إلى أن النفوس التي لم تبلغ مرتبة العقل بالفعل- هالكة غير باقية و استصعب الشيخ هذا الإشكال و تحير في دفعه في بعض رسائله كرسالة الحجج العشر و لو لم يكن للنفس غير القوة العقلية قوة أخرى غير جسمانية- خارجة في بابها عن القوة إلى الفعل لكان القول بدثور العقول الهيولانية [١] بعد دثور أبدانها حقا لا شبهة فيه عندنا و ذلك لأن ما بالقوة من حيث كونه بالقوة لا يمكن وجوده إلا بأحد أمرين إما بخروجه من القوة إلى الفعل بحصول ما هو قوة عليه و إما ببقائه كما كان بتبعية ما هو قوة منه و بالجملة لا بد من إحدى الصورتين الفعليتين إما السابقة أو اللاحقة فإذا زالت الصورة الأولى و لم تحصل الآخرة فلا جرم تبطل تلك القوة رأسا فإذن لو لم تكن في الإنسان إلا صورة طبيعية يقوم بها
[١] إذ العقل لم يحصل و القوى الجزئية حالات في الجسم و في الروح البخاري عندهم و الكل أقشعت و تفرقت و أما على التحقيق فالقوى الباطنة مجردة و النفس إذا فارقت شايعتها القوى فيكون معها ما به ينال الجزئيات من المدركات الصورية و المعاني الجزئية، س ره