الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٨٤
الانفعالي المادي لا غير فلا استحالة في اجتماعهما لمحل غير مادي أو لجوهر فأعلى [١].
و ليس لقائل أن يقول إنا إذا تصورنا السواد و البياض و الحرارة و البرودة فلا ينطبع هي أنفسها بل ينطبع صور هذه الأمور و مثلها فقط فلهذا لا يلزم أن تكون حارة باردة عند انطباع هذه الأمور.
لأنا نقول هذه الأمور التي سميتموها بأنها صور السواد و البياض و غيرهما- هل لها حقيقة السواد و البياض أم لا فإن كانت لها حقيقتهما و قد انطبع في النفس صور تلك الأمور التي هي بالحقيقة سواد و بياض و حرارة و برودة و استدارة و استقامة فيجب عند ذلك أن تصير النفس حارة و باردة و أسود و أبيض مستقيمة و مستديرة فيكون جسما و إن لم يكن لتلك الصور التي تصورناها حقيقة السواد و البياض و الحرارة و البرودة لم يكن إدراك الأشياء عبارة عن انطباع ماهية المدرك في المدرك [٢].
و أيضا نحن نعلم بالوجدان عند تخيلنا و مشاهدتنا لتك الأمور أنا نشاهد السواد و البياض و الحرارة بعينها كما أحسسناها في الخارج فالتحقيق كما بيناه- أن نسبة النفس إليها نسبة الفاعلية و الإيجاد [٣] و هذه النسبة أشد و آكد من نسبة المحل المنفعل لأن نسبة الفاعلية بالوجوب و نسبة القابلية بالإمكان و الوجوب- آكد من الإمكان في باب النسبة.
حجة أخرى كل جسم و جسماني يصح اجتماع المتضادين فيه
[٤] من جهة
[١] كلمة أو بمعنى الواو إذ الفاعلية لم تلزم التجرد و الدليل على الجمع أنه لا يجوز فاعلية الجسم و الجسماني للمتخيل لاشتراط الوضع كما مر، س ره
[٢] لما صار السائل مستدلا بأنه ذاتي و الذاتي لا يتخلف اكتفى المجيب به، س ره
[٣] أي فلا يلزم محذور علينا مع قولنا بحصول الأشياء بأنفسها في الذهن لقولنا بقيامها بالمجرد قياما صدوريا، س ره
[٤] أي يصح اقترانهما فيه بحسب الزمان وحده و أما الاجتماع فمحال كما مضى فيما قبله أن النفس أو الخيال يصح فيه الاجتماع للضدين و لا شيء من الأجسام يصح فيها الاجتماع لهما و نظم هذه الحجة أن لا شيء من النفس أو الخيال يصح فيه اقتران المتقابلين- و كل جسم أو جسماني يصح فيه الاقتران لوجود مناط الصحة و هو الامتداد أو نظمها هكذا لو كانت النفس أو الخيال جسما أو جسمانيا لأمكن فيه اقتران المتقابلين لكن التالي باطل إذ لا يقترن فيه العلم بكتابة زيد و الجهل بها في وقت واحد فالمقدم مثله، س ره