الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٨٣
السواد و البياض في الذهن أو للذهن [١] و البداهة حاكمة بامتناع اجتماعهما في الأجسام و المواد فإذن المحل الذي حضرا فيه وجب أن لا يكون جسما و لا جسمانيا- و المدرك لمثل هذه الصور الجزئية التي يمتنع عن الكلية و الاشتراك بين الكثيرين- لا يكون عقلا بل خيالا فثبت أن القوة الخيالية مجردة عن المواد كلها.
لا يقال التضاد بين السواد و البياض لذاتيهما فأين حصلا فلا بد و أن يتضادا.
فنقول إنه من المحتمل [٢] أن يكون تضادهما في المحال التي تنفعل عن كل منهما و تتأثر فإن الجسم إذا حل فيه السواد يتغير و يترتب عليه آثار مخصوصة- كقبض الأبصار و نحوه و إذا حل فيه البياض يتغير و يترتب عليه آثار يخالف تلك الآثار و أما المحل الإدراكي فلا ينفعل عنهما مثل هذه الانفعالات و الاستحالات- و كل منهما يطرأ و يزول و يجتمع معا و يفترق معا و هو كما كان هذا إن كان الخيال محلا لهما و أما على ما حققناه من أن حصول تلك الصور له هو بعينه حصولها عنه لأن نسبته إليهما بالفاعلية لا بالقبول الانفعالي و لو كان هناك قابلية كانت قابلية هي عين الفاعلية كما في علوم المفارقات و بالجملة شرط التضاد بينهما هو الموضوع
[١] الأول بناء على القيام الحلولي كما يقول به القوم و الثاني على القيام الصدوري- كما يقول به المصنف قدس سره و بالجملة لا بد من وجود آخر للضدين هو الوجود الذهني، س ره
[٢] إنما استعمل لفظ الاحتمال مع أنه إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال و يناسب المانع لا المستدل لأن الجواب التحقيقي عنده ما سيشير إليه بقوله و أما على ما حققناه، س ره