الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٨٢
واحد من القسمين و أما ما له تحصل بالفعل [١] أما تحصل شيء عديم المقدار بالذات- كالوحدة و النقطة أو تحصل شيء متقدر فلا يمكن للأول قبول مقدار و لا للثاني قبول لا مقدار أو قبول مقدار آخر فبطل ما قالوه.
و أيضا كل مقدارين ينطبق أحدهما على الآخر فإما أن يتساويا أو يتفاضلا- و بتقدير أن يتفاضلا لا بد و أن يقع الفضلة في الخارج فالشكل العظيم إذا انطبع في الجسم الصغير فإنما ينطبع فيه ما يساويه و يبقى الفضلة خارجة عنه فاستحال أن يكون المقدار العظيم حالا في الجوهر المتقدر و لا أيضا كما قال من حمل الحجة الأفلاطونية على أنها لإثبات كون النفس مفارقة عن الأجسام و الأمثال جميعا إن محل الصور المقدارية إذا كان مجردا عن الكم و المقدار لم يجب أن يكون الحال- مطابقا لمحله أو مساويا و ذلك لما علمت أن أصل المقارنة بين ما لا مقدار له و بين المقدار من المستحيلات [٢] و ليس حال هذه المقارنة كحال مقارنة المقدار للهيولى- كما مر مرارا
حجة أخرى على تجرد الخيال
هي أنا حكمنا بأن السواد يضاد البياض- و الحاكم بين الشيئين لا بد و أن يحضراه [٣] فقد برهنا على أنه لا بد من حصول
[١] قد أشار قدس سره إلى جوابين أحدهما عدم التجرد في الواقع بمقتضى التلازم و ثانيهما أنها مع التجرد في مرتبة وجودها هي لا بشرط بخلاف الدماغ فإنه بشرط شيء و هو التجسم فما قبل كلمة بل إشارة إلى الجواب الأول و ما بعدها إلى الثاني، س ره
[٢] لأن الناطقة بشرط لا بالنسبة إلى التجسم كما أن الدماغ بشرط شيء هو المقدار الصغير، س ره
[٣] إن قلت الخيال ينال الصور تعاقبا و توارد الضدين على التعاقب جائز قلت لا بد أن يتصور الجمع بين الضدين الشخصيين حتى ينفى مثله في عالم المادة و أيضا المضادة تضايف و المتضايفان معان في التصور إن قلت الخيال شأنه الحفظ و الاستثبات لا الدرك و الحكم قلت لم يقل المصنف قدس سره إن الحاكم هو الخيال فالحاكم هو الحس المشترك و تجرده لازم و إنما يقال الخيال يتخيل أو يدرك و يراد الحس المشترك لئلا يذهب الوهم إلى الحس المشترك من وجهه إلى الخارج لأن التخيل بإدراكه من وجهه إلى الداخل، س ره