الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٧٦
و ليس كذلك أو يكون شكلا في مادة دماغية حاملة له و المادة الدماغية مشتغلة بشكل صغير المقدار غير هذا الشكل و المادة الواحدة لا يجوز أن تشتغل في آن واحد بمقدار صغير في غاية الصغر و بمقدار عظيم في غاية الكبر و لا تشكل أيضا بشكلين متباينين دفعة واحدة [١].
و أيضا شكل الدماغ طبيعي و كذا مقداره مقدار طبيعي له و هذا الشكل الذي كلامنا فيه قد يحصل بالإرادة النفسانية على أي مقدار يريد و كذا غيره من الصور و الأشكال.
و أيضا ربما يزداد المقدار المشكل الحاضر في الخيال و ينبسط في تماديه إلى حيث تشاء النفس و كل جسم طبيعي لا يمكن أن ينمو و يزداد إلا بإضافة مادة من الخارج إليه فظهر أن المقدار المشكل المتخيل ليس مقدارا لمادة دماغية و لا لغيره من الأجسام الخارجية فبقي أن يكون نسبة القوة الدراكة إليه غير نسبة القوة الحاملة لما يحلها و لا نسبة ذي وضع بذي وضع آخر بل نقول من رأس إن تلك القوة لا محالة لها علاقة إلى ذلك الشكل فتلك العلاقة إما وضعية كالمجاورة و المحاذاة- و ما يجري مجراه كما بين الأجسام الخارجية و إما غير وضعية و القسم الأول محال لأن ذلك الشكل غير واقع فوق الإنسان و لا تحته و لا في يمينه أو يساره و لا قدامه أو خلفه فبقي القسم الثاني و قد علمت أنها ليست بالقابلية بأن يكون المتخيل المشكل صورة لتلك القوة كما مر و لا بالمقبولية بأن يكون القوة صورة له لاستحالة كون المدرك بالقوة صورة لما هو مدرك بالفعل [٢] فبقي أن يكون العلاقة
[١] المحذور الأول من جهة الكم و هذا من جهة الكيف لأن الشكل هيئة إحاطة حد واحد أو حدود بالجسم فالشكل كيف مختص بالكم، س ره
[٢] لا يقال المدرك بالقوة كيف يكون فاعلا لما هو مدرك بالفعل و لا يكون صورة له و الصورة أخف مئونة من الفاعل لأنا نقول المحذور ليس مجرد كون المدرك بالقوة صورة لما بالفعل بل إن الصورة التي هي بالفعل كيف يكون مادة و المادة ما بالقوة- و كيف يكون المادة عرضا و الصورة جوهرا لأن القوة جوهر و نحن نريد أن نثبت تجردها- و التجرد فوق الجوهرية و أما حديث فاعليتها فهي واسطة أو شريكة الفاعل الذي هو النفس فكلمة أو فيما بعد إضراب و أيضا لو كان القوة صورة كان المادة عرضا و الصورة جوهرا لأن القوة جوهر كما أنه لو كان المتخيل المتشكل فاعلا و القوة منفعلة لزم أن يكون الفاعل عرضا و أضعف و المنفعل جوهرا و أقوى و هذا لا يجوز، س ره