الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٧٤
و ثالثها أنه قبل وقوع القسمة فيه لا يكون الجزءان حاصلين فلا يكون شرط معقوليته حاصلا فلا يكون معقولا و قد فرضناه معقولا.
و أما الشق الثاني و هو أن يكون حصول القسمين شرطا في معقوليته بل يكون هو بنفسه معقولا و كل واحد منهما أيضا معقولا بانفراده كما في الجسم الذي يقبل الانقسام إلى أجسام فذلك أيضا باطل لأن الصورة المعقولة حاصلة بأقل ما يفرض أنها هو فكانت الصورة المفروضة معقولة أبدا مع ما لا دخل له في تتميم معقوليته- فيلزم أن لا يمكن حصول صورة عقلية لا يكون فيها عارض غريب بل كلما جردت عن العارض الغريب فهي ملابسة بعدله مع أن التعقل عبارة عن تجريد الماهية عن عوارضها الغريبة كما هو عندهم و ذلك لأن كل قابل للقسمة المقدارية فكل جزء منه جزئي من جزئيات نوعه و نوعه منحفظ بجزئه و هكذا جزء جزئه ففي كل منقسم و في كل جزء من أجزائه يوجد نوعه مع عارض غريب فتبين من هذا أن المعقول المشترك بين كثيرين لا يمكن أن يكون مقدارا أو ذا مقدار و أما أن الصورة العقلية غير ذات وضع فإنها لو كانت ذات وضع لكانت إما أن تنقسم أو لا تنقسم فإن انقسمت فقد مر بيان استحالته و إن لم تنقسم كالنقطة فتكون حالة في نهاية المقدار أو نفس نهايته [١] و النهاية عدمية و التعقل أمر وجودي.
و أيضا كل ما يحل في نهاية الشيء فليس بالحقيقة صفة لذلك الشيء بل لو كانت صفة لكانت صفة لتلك النهاية و هكذا الكلام في تلك النهاية فإنها بالحقيقة
[١] الذي هو العاقل و قوله أو نفس نهايته بناء على أن المعقول كالنقطة و النقطة نهاية المقدار أو هذا بناء على اتحاد العاقل بالمعقول فالمراد نفس نهاية مقدار العاقل و الأول بناؤه على عدمه، س ره