الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٤٤
التصديقات البديهية أو النظرية فهي متفرعة على هذه القضية و متقومة بها و نسبتها إلى الجميع كنسبة الوجود الواجبي إلى وجود الماهيات الممكنة لأن جميع القضايا يحتاج التصديق بها إلى التصديق بهذه القضية و هي أولية التصديق غير مفتقرة إلى تصديق آخر و كما أن الواجب جل ذكره هو الموجود المطلق البحت من غير تقييد و تخصيص بمعنى خاص فإن قولنا هذا فلك و هذا إنسان معناه أنه موجود بوجود فلكي لا غير و أنه موجود بوجود هو إنسان فقط لا شيء آخر جماد أو نبات أو عقل أو غير ذلك من الوجودات الخاصة و لهذا قيل كل ممكن زوج تركيبي- لأن وجوده مقيد بسلب سائر الوجودات عنه فما من وجود غير الوجود البحت إلا و هو مقيد بماهية مخصوصة فكذلك كل قضية غير أولي الأوائل بديهية كانت أو نظرية فهي بالحقيقة هذه القضية مع قيد مخصوص فإن العلم بأن الموجود إما واجب أو ممكن علم بأن الموجود لا يخلو عن ثبوت الوجوب و لا ثبوته أو عن ثبوت الإمكان و لا ثبوته و هذا هو بعينه العلم الأول و القضية الأولية لكن مع قيد خاص و قولنا الكل أعظم من جزئه معناه أن زيادة الكل على جزئه [١] لما لم تكن معدومة فهي موجودة لامتناع ارتفاع الطرفين و كذلك قولنا الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية مبتنية على تلك القضية و قد تخصصت في مادة وجود المساواة و عدمها فإنه لما ثبتت المساواة بين أشياء مشاركة لشيء واحد في الطبيعة النوعية انتفى عدم المساواة بينها فإن طبيعتها لما كانت واحدة فلو كانت غير مساوية لاختلفت طبيعتها فيلزم اجتماع النقيضين [٢] و كذا قولنا الشيء الواحد لا يكون في مكانين إذ لو حصل في مكانين لما تميز حاله عن حال الشيئين الحاصلين في مكانين و إذا لم يتميز الواحد
[١] أو أنه لولاها كان وجود الجزء الآخر و عدمه شيئان كما يأتي، س ره
[٢] ليس المراد بالمساواة ما هي بحسب المساحة كما في المقادير و لا ما بحسب الصدق كالضاحك و الكاتب و الإنسان إذ لا يلزم على تقدير عدم المساواة الاختلاف بحسب الطبيعة- و لو كان ليس منشأه ذلك إنما المراد الاتحاد بحسب المفهوم النوعي كما في مساواة زيد و عمرو و أمثالهما و إن كانت القاعدة أعم، س ره