الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٤٣
إلى تحقيق بالغ و تصرف شديد في كثير من الأصول الحكمية و عدول عن طريقه الجمهور كما هو شأن السالك للسبيل الإلهي في مخالفته للساكنين في مواقفهم و مساكنهم الأولى و العلم عند الله
فصل (٢٨) في الأوليات و نسبتها إلى الثواني و الذب عن أول الأوائل
اعلم أنه لا يجوز تحصيل الأوليات بالاكتساب من حد أو برهان أما في باب التصورات فكمفهوم الوجود العام و الشيئية و الحصول و أمثالها فلا يمكن حصولها بالتعريف الحدي أو الرسمي إذ لا جزء لها و لا شيء أعرف منها و أما في باب التصديقات فكقولنا النفي و الإثبات لا يجتمعان في شيء و لا يخلو عنهما شيء فلا يمكن إقامة البرهان عليها و إلا لزم الدور لأن الذي يجعل دليلا على شيء آخر- فهو الذي يدل بانتفائه أو ثبوته على انتفاء شيء آخر أو ثبوته و إذا جاز خلو الشيء عن الثبوت و الانتفاء لم يحصل الأمن في ذلك الدليل أن يخلو عن الطرفين- و إذا جاز خلوة عن النفي و الإثبات لا يبقى له دلالة على ذلك المدلول فإذن ما دل على ثبوت هذه القضية لا يدل عليها إلا بعد ثبوت هذه القضية و ما كان كذلك لا يمكن إثباته إلا بالمنهج الدوري و هو ممتنع و بعبارة أخرى كل دليل يدل على أنهما لا يجتمعان في شيء فلا بد أن يعرف منه أولا أن كونه دليلا على هذا المطلب- و لا كونه دليلا عليه لا يجتمعان فيه إذ لو جاز ذلك و احتمل لم يكن إقامة الدلالة- على استحالة ذلك الاجتماع مانعا من استحالة ذلك الاجتماع و مع هذا الاحتمال- أي كون الدليل كما دل على امتناع اجتماعهما كذلك لم يدل على ذلك الامتناع- لم يكن الدليل دليلا و لم يحصل المطلوب و إذا كانت دلالة الدليل على هذه القضية موقوفة على ثبوتها فلو بينا ثبوتها بقضية أخرى لزم ثبوت الشيء بنفسه- فثبت أن إقامة الدليل على ثبوت هذه القضية غير ممكن و أما سائر القضايا و