الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٤
فيه الاشتداد و الاشتداد مما يخرج الشخص من نوعه إخراجا تدريجيا اتصاليا إلى نوع آخر بالقوة كما في اشتداد السواد و الحرارة و غيرها.
و ثانيهما أن الحكماء أثبتوا تركب الجسم من الجوهرين الهيولى و الصورة- من جهة أن في الجسم صورة اتصالية و فيه أيضا قوة أشياء أخر و الشيء الواحد البسيط لا يمكن أن يكون فيه فعلية أمر و قوة أمر آخر معا فلا بد أن يكون مركبا من الجزءين يكون بأحدهما بالقوة و الآخر بالفعل.
و أيضا أقاموا البرهان على بقاء النفس الإنسانية بأنه لو فسدت يلزم أن يكون فيها قوة أن تفسد و فعل أن تبقى و كل ما فيه قوة أن يفسد فله أيضا قوة أن يبقى- فيلزم أن تكون النفس مركبة من قوة أن تفسد و فعل أن يبقى و هو محال لأن النفس بسيطة ليس فيها تركب من مادة و صورة خارجيتين فإذا كان الأمر هكذا- فكيف يجوز كون النفس هيولى لصورة عقلية.
و الجواب أن التركب إنما يلزم أن لو كان الشيء قوة و فعلا بالقياس إلى كمال واحد [١] أو كمالات في نشأة واحدة محسوسة أو معقولة فإن فعلية الصور الجسمانية و قوتها حيثيتان مختلفتان توجبان تكثر الموضوع و أما كون الشيء بالفعل- بحسب الصورة الجسمية و بالقوة بحسب الصورة العقلية فلا توجب اختلاف الحيثيتين- و تعدد الموضوع بحسبها
أحمد ار بگشايد آن پر جليل
تا ابد مدهوش ماند جبرئيل
چون بخلوت جشن سازد با خليل
پر بسوزد در نگنجد جبرئيل
چون شود سيمرغ جانش آشكار
موسى از وحشت شود موسيجه وار
[٢] و كذا كون النفس آخر الصور الكمالية لهذه الموجودات
[١] كالجسم يكون في آن واحد له قوة البياض و فعليته فرضا أو كمالات كالجسم له- فعلية الصورة الجسمية و قوة الحركة كما يقال في إثبات الهيولى و قوله أو معقولة كما يكون للعقل الكلي كمال بالفعل و كمال آخر بالقوة فرضا، س ره
[٢] إذ ليس مثل الجسم فإنه فعليته بصورته و يقبل الحركة مثلا بهيولاه لأنها حاملة القوة بل هاهنا النفس التي لها فعلية النفسية هي بعينها لها قوة الصورة الفعلية.
لا يقال إنه على هذا لا يمكن إثبات الهيولى إذ الصورة الجسمية كما أنها فعلية- كذلك قوة للكمالات كما يقول الإشراقيون القائلون ببساطة الجسم.
لأنا نقول مراده كما أشار إليه في أول كلامه بقوله في نشأة واحدة و فيما بعد أ و لا ترى إلخ و بقوله معنى التجريد ليس بحذف بعض الصفات و إثبات البعض أن العقل الهيولاني- ليس مادة حقيقية مصطلحة لأن المادة المصطلحة موجود طبيعي حامل لموجود طبيعي آخر- باق معه في نشأة واحدة طبيعية و هنا تركب و تعدد و أما الموجود الطبيعي الذي هو النفس بما هي النفس فلا يبقى مع العقل بالفعل كما لا يبقى شيء من الصور الطبيعية المحسوسة بالعرض عند تبدلها إلى المعقولات بالذات و ليست تلك قابلة لهذه بحيث يجتمع القابل مع المقبول بل تلك بأجمعها ترفع هذه بكليتها توضع كما في تبدل النشأة الدنيوية بالنشأة الأخروية يبدل الأرض غير الأرض و السماوات مطويات بيمينه فالعقل الهيولاني شبيه مادة لعالم العقل كما مر في كلام المعلم الثاني أن العقل بالفعل شبيه مادة للمستفاد و هو لغيره و كذا القوة فيه شبيه القوة لأن القوة الاستعدادية في المادة أن يكون المستعد في زمان- خاليا عن المستعد له و هو معدوم بعد بالعدم المقابل و يقبله في المستقبل و هذا غير ممكن في المجردات أي مجرد كان سواء كان بتجريد مجرد أم لا فإن المعقول الواحد كالنار الكلي العقلي مثلا له وجود محيط مجرد لا يسعه زمان و لا مكان فضلا عن العقل بالفعل المطلق فكيف يقال إنه قوة شيء أو مرهون بزمان أو معدوم في زمان و بالحقيقة معنى قولنا صار العقل بالقوة أو النفس عقلا بالفعل بل الطبع نفسا أن هنا اتصالا حقيقيا و أصلا محفوظا في المراتب لا أن إحداهما قابلة و محل الأخرى.
إن قلت إذا تصور العقل الهيولاني بصور معقولة كالأوليات فباليقين نقطع أن فيه قوة لكثير من المعقولات الأخر.
قلت المراد بالقوة القبول بمعنى الاتصاف.
و أيضا للعقل الهيولاني مراتب كما يقال للهيولى الأولى حصص و بها يصحح أن ماء القصعتين هو ماء الجرة لا ماء البحر فمرتبة منه تحول إلى المعقول الخاص غير مرتبة أخرى لم تتحول.
و عندي جواب آخر عن الإشكال الثاني أوضح و هو التزام أن للعقل الهيولاني فعلية و قوة حقيقية بلا لزوم يركب في نفس العقل فإن الفعلية مصداقها نفسه و القوة يصحبه باعتبار التعلق بالمادة و مادة النفس هي البدن و في تعاقب المعقولات عليه يتعاقب على مادته قوة بعد قوة و التعاقب في المعقولات المقوي عليه باعتبار إضافاتها كيف و قد عرفت أن المعقول الصرف من الفرس مثلا في العقل بالفعل و الفعال و ألف عقل واحد.
و أيضا جواب آخر هو التزام التركيب لكن لا من الهيولى و الصورة الجسمية أو الطبيعية بل من الهيولاني و الصورة العقلية المجردة على مراتبهما كما مر في كلام الشيخ- أنه إن أريد بالعقل الهيولاني الاستعداد المطلق فلا يزول ما دمنا في البدن و إن أريد الاستعداد بالنسبة إلى معقول خاص فهو ممكن الزوال.
و بهذا يندفع إشكال آخر هو الحقيقة المحمدية عند أهل الذوق من المتشرعة وصلت في عروجها إلى العقل الفعال و تجاوز عنه كما قال بعض الأشعة منها بل من هو هي بوجه- و روح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة و قال العارف الرومي-
أحمد ار بگشايد آن پر جليل
تا ابد مدهوش ماند جبرئيل
. و قال الشيخ العطار النيشابوري-
چون بخلوت جشن سازد با خليل
پر بسوزد در نگنجد جبرئيل
چون شود سيمرغ جانش آشكار
موسى از وحشت شود موسيجه وار
. و قد قرر أن العقول الكلية لا حالة منتظرة لها فكيف يتحول الروح النبوي الختمي ص من مقام إلى مقام فالجواب أن مصحح التحولات هو المادة البدنية- ففرق بين العقل الفعال الذي لم يصادف الوجود الطبيعي و بين العقل الفعال المصادف له- فالأول له مقام معلوم و الثاني يتخطى إلى ما شاء الله
كما قال ص: لي مع الله الحديث فما دام البدن باقيا كان التحول جائزا
، س ره