الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٣
مكان لأن صور المحسوسات إذا نحن أحسسناها فليس هي في الحواس على أنها تصير مواضع لها و إنما يقال في العقل الذي من خارج أنه مفارق و هو يفارقنا لا على أنه ينتقل و يبدل الأماكن و لكنه يبقى مفارقا قائما بنفسه بلا هيولى و مفارقته إيانا بأنه لا يعقل و لا يكتسب لأنه كذلك كان لما صار فينا انتهت الرسالة و الغرض في نقلها زيادة التحقيق و التأكيد للقول باتحاد النفس بالعقل الفعال و بالمعقولات- و لكون المطلب في غاية الغموض و الدقة مما يحتاج إلى زيادة بسط و تفصيل و لعل السالكين المستعدين يجدون إلى نيل الوصول إليه سبيلا
فصل (٢٦) في دفع الإشكال في صيرورة العقل الهيولاني عقلا بالفعل
و لعلك تستشكل القول بهذه الصيرورة من وجهين أحدهما ما مر و هو أنه يلزم انقلاب الحقيقة فإن النفس الإنسانية من جملة الصور الطبيعية للأجسام و فصل من فصولها الاشتقاقية المحمولة عليها و قد حصل من انضمامها مع الجسمية الحيوانية نوع طبيعي واحد هو الإنسان الطبيعي [١] فكيف يصير جوهرا عقليا و صورة معقولة من الصور المفارقة التي لا تعلق لها بعالم المواد و الأجسام.
و جوابه ما قد أشرنا إليه من أن الوجود للشيء غير الماهية [٢] و الوجود يجوز
[١] و النوع الطبيعي تركيبه يؤدي إلى الوحدة حينئذ جاء الإشكال من حيث إن الفصل حيثية التعين فكيف يصير حيثية الإبهام و في المواضع الأخرى حيث يصير النبات حيوانا مثلا باعتبار الهيولى المبهمة و من حيث إنه إذا كان عين الجسم كيف يكون عين المفارق و من حيث إن النفس و العقل نوع عندهم فكيف يكون نوعا واحدا، س ره
[٢] فالماهية مناط الضيق و مثار الاختلاف و الوجود ملاك السعة و موجب الهوهوية- ففي اشتداد السواد مثلا ماهيات الخضرة و النيلية و السواد الحالك متخالفة و أما وجودها فواحد و الاتصال الوحداني مساوق للوحدة الشخصية و لها درجات، س ره