الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٠
فهو ملموس و كما لا يمكن في الحواس أن يدرك الحس شيئا هو له و لا أن يميزه [١] كذلك إذا كان للعقل درك ما و تميز ما للمعقولات فليس يمكن أن يكون واحدا من الأشياء التي هو يميزها لكنه مدرك للكل إذا كان يمكن أن يعقل الكل [٢] فليس هو إذن واحدا من الموجودات بالفعل و لكنه بالقوة كلها فإن هذا هو معنى أنه عقل هيولاني فإن الحواس و إن كانت إنما تكون بأجسام فليست من الأشياء التي تدركها و لكنها أشياء أخر غيرها بالفعل فإن إدراك الحواس إنما هو قوة لجسم ما ينفعل [٣] و لذلك ليس حس مدركا لكل محسوس لأن الحس أيضا هو شيء ما بالفعل فأما العقل فليس يدرك الأشياء بجسم و لا هو قوة لجسم ما و لا ينفعل فليس هو البتة شيئا من الموجودات بالفعل و لا هو شيئا مشارا إليه بل إنما هو قوة ما قابلة للصور و المعقولات هذا إذا استكمل هذه النفس فهذا هو العقل الهيولاني و هو في جميع من له النفس التامة أعني الناس.
و للعقل ضرب آخر و هو الذي قد صار يعقل و له ملكة أن يعقل
و قادر أن يأخذ صور المعقولات بقوته في نفسه و قياسه قياس الذين فيهم ملكة الصناعات القادرين بأنفسهم على أن يعملوا أعمالهم فإن الأول ما كان شبيها بهؤلاء بل الذين فيهم قوة
[١] إشارة إلى أن المانع عن وجدان القوة في مرتبة ذاتها شيئا من مدركاتها أمران أحدهما ما ذكره أن الصورة تعوقها و الفعلية لا تقبل الفعلية و القابل شأنه التخلية ثم التحلية ثانيها أنه لا يحصل التميز و الطرفة كما قلنا في رطوبة اللعابية و التميز في العقل لا يقاس كما أشار بكلمة ما الإبهامية، س ره
[٢] و كل موجود واقع مسبوق بالإمكان، س ره
[٣] فإن القوى المدركة قوى جسمانية سارية في الأرواح السارية في الدماغ و في تجاويف الأعصاب و لا تدرك أنفسها و تدرك ما هي خالية عنه و كل لها مدركات مخصوصة فلها قوة بحسبها و لها فعلية بخلاف العقل بالقوة الهيولاني فإنه مدرك للكل فيكون خاليا عن الكل، س ره