الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٩
و كذلك البصر إذ هو مدرك الألوان فإن الآلة التي هو فيها و بها هذا الإدراك- لا لون لها خاص و المشم من الهواء هكذا ليست له رائحة و به يدرك الأرائيح [١] و اللمس لا يحس بما هو مثله في الحرارة و البرودة أو اللين و الخشونة و ذلك لأنه ما كان يمكن إذا كان جسما لا يكون له هذه الأضداد [٢] لأن كل جسم طبيعي متكون
[١] أي في الروح البخاري إذ كل قوة محلها الروح البخاري و هو كمادة و هي كصورة و القوة و مادتها هيولى لمدركاتها فهي خالية في ذاتها عن تلك المدركات التي هي صورها و مثل هذه القوى قوة الذوق و الرطوبة اللعابية التي هي آلة الذوق فللرطوبة أيضا هيولوية و إلا لم تدرك الطعوم بصرافتها، س ره
[٢] هذا دفع سؤال يتوهم من كلامه و هو أنه إذا قلتم إن اللمس لا تحس بما هو مثله في الحرارة إلخ فقد اعترفتم بأنه لا يخلو عن مدركاته و حاصل الدفع أنه لا يمكن أن يكون عنصر و عنصري خاليا عن الكيفيات التي هي أوائل المحسوسات و لكنه يخلو عن مدركاته و هي إما أشد أو أضعف مما في موضوعه، س ره