الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤١٨
فصل (٢٤) في تفسير معاني العقل
اعلم أن النفس الإنسانية كما ستعلم في كتاب النفس لها قوتان عالمة و عاملة- و العاملة من هذه النفس لا تنفك عن العالمة و بالعكس [١] بخلاف نفوس سائر الحيوانات لأنها سفلية بعيدة عن جمعية القوى أما العاملة فلا شك أن الأفعال الإنسانية قد تكون حسنة و قد تكون قبيحة و ذلك الحسن و القبح قد يكون العلم به حاصلا من غير كسب [٢] و قد يحتاج إلى كسب و اكتسابه إنما يكون بمقدمات يلائهما فإذا يتحقق هاهنا أمور ثلاثة.
[١] عدم الانفكاك لوجهين أحدهما بطلان إحداهما ببطلان الأخرى بخلاف المدركة و المحركة في الحيوان اللتين هما بمنزلة العقل النظري و العقل العملي في الإنسان فإن الباصرة مثلا تبطل و لا تبطل المحركة و بالعكس و ثانيهما عدم انفكاكهما بالمحل بخلاف المدركة و المحركة في الحيوان فإن المدركة أكثرها في الرأس و المحركة في العضلات، س ره
[٢] الغير المحتاج إلى الكسب كالعدل حسن و الظلم قبيح و المحتاج إليه كقبح ذبح الحيوانات عند بعض أهل الهند و عدم قبحه عند غيرهم و الإنسان إذا أراد أن يفعل صدقا مخصوصا فكأنه يقول هذا صدق فلاني و كل صدق عدل فهذا عدل ثم يجعل هذه القضية صغرى لقولنا و كل عدل حسن ثم يقول و كل حسن ينبغي أن يؤتى به فهذا الصدق ينبغي أن يؤتى به و لا تتوهمن أن العقل العملي هو فاعل الأفعال الحسنة فاعلا قريبا مباشرا فإن مبدأ العمل إن أريد به القدرة فالقدرة تقابل العلم و إن أريد به المحركة فهي قوة من قوى الحيوان بما هو حيوان و ليس عقلا بل هو مبدأ بعيد للعمل و مبدأ قريب للعلوم و لكن العلوم متعلقة بكيفية العمل و هو مستخدم للمحركة الشوقية و المحركة العاملة و يظهر لك من إطلاق العقل العملي على العلوم الكلية أنفسها و كأنها علوم فعلية منشأ الأفعال ٤١٨ قال المعلم الثاني- إن النظرية هي التي بها يجوز الإنسان علم ما ليس شأنه أن يعمله إنسان و العملية هي التي يعرف بها ما شأنه أن يعمله الإنسان بإرادته، س ره