الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤١٦
الموجودات حتى الجمادات و ما في حكمها كما سنوضحه إن شاء الله.
و خامسها أن العلم عند هذا العلم المحقق ليس من قبيل الإضافة
حتى يحكم- بأن المدرك الخارج عن سلسلة الزمان و المكان يدرك الزمانيات و المكانيات بمجرد إضافته إليها لو صحت تلك الإضافة إليها من خارج بل العلم و الإدراك عند هذا المحقق عبارة عن نفس حصول صورة الشيء عند النفس [١] فعلى هذا يرد عليه أن هذه الصورة الموجودة في المكان و الزمان من أي قسم من أقسام العلوم و الإدراكات- فإنها لو كانت صورا علمية فهي إما محسوسة أو متخلية أو موهومة أو معقولة إذ الإدراك منحصر في هذه الأوصاف الأربعة لكنها ليست شيئا منها كما اعترف به هذا النحرير- حيث بين و عرف كلا منها و ذكر أن كلا من تلك الإدراكات لا يحصل إلا مع ضرب من التجريد [٢] إما عن المادة كالحس أو عنها و عن بعض صفاتها كالتخيل أو عنها و عن جميع صفاتها إلا الإضافة إليها كالتوهم أو عنها و عن صفاتها و عن الإضافة إليها جميعا كالتعقل و ظاهر أن هذه الصور منغمرة في المواد غير مجردة عن نفسها- فضلا عن صفاتها و إضافتها فلو كانت مع ما لها من الوجود المادي مدركة يلزم قسم آخر من الإدراك غير تلك الأقسام مع انحصاره فيها هذا خلف.
و مما يؤيد ما ذكرناه من أن مجرد الإضافة لشيء إلى أمر موجود على أي نحو كان من الوجود لا يكفي في العاقلية قول الشيخ في إلهيات الشفاء حيث بين كيفية علم الله تعالى و لا يظن أن الإضافة العقلية إليها إضافة إليها كيف وجدت
[١] من يقول إن العلم بالغير غير منحصر في الحصولي فإن علم العلة بالمعلول حضوري- كيف يكون الإدراك عنده منحصرا في الصورة بل العلم الصوري في غير العلة و المعلول نعم من ينحصر العلم بالغير عنده في الحصولي انحصر الإدراك عنده في الصورة، س ره
[٢] نعم لكن في الحصولي و أما الحضوري فمناطه قاهرية العلة و الإضافة الإشراقية كما ذكر في شرح الإشارات و بينه بما صدر عن العاقل بالمشاركة من الصور المعلومة بالذات و مع ذلك لا يحتاج في انكشافها إلى صور أخرى و الحق هو الوجود الصرف- و صرف الشيء جامع جميع ما هو من سنخه فاقد ما هو من غرائبه و غريب الوجود هو العدم ثم عند الإشراقي كون الشيء نورا لنفسه و نورا لغيره، س ره