الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٩
و لو علمنا في وقتنا هذا أن الشمس ستطلع بعد وقتنا هذا ثم طلعت أن نكون عالمين بطلوعها و إن لم نشاهدها و لا أخبرنا بها و لا عرفنا ضياءها إذ فينا علم بذلك و التالي في المثالين باطل فكذا المقدم.
و الثاني أن العلم يستدعي صورة مطابقة للمعلوم و كما أن كون الشيء سيوجد مغاير لكونه موجودا بل مناف له من حيث إن المفهوم من قولنا الشيء سيوجد- أن الذي هو معدوم في الحال له تحقق وجود في الزمان المستقبل و إذا كان المعلومان في أنفسهما متغايرين و متنافيين وجب أن تكون الصورة الحاصلة منهما في الذهن- متغايرتين متنافيتين لكون هذا النحو من العلم المأخوذ من الأمور المتجددة على وصف تجددها لا بد و أن يكون متغيرا تبعا لمعلومه و أما العلم الحاصل من جهة أخرى و مبدإ أعلى فهو غير تابع لمعلومه و لا متغير بتغير معلومه
قال المحقق الطوسي في شرح رسالة مسألة العلم-
فلا بأس بأن تكثر الأشياء- إما بحسب حقائقها أو بحسب تعددها مع اشتراكها في حقيقة واحدة و الكثرة المتفقه الحقيقة إما أن يكون آحادها غير قارة أي لا توجد معا أو قارة و الأول منهما لا يوجد إلا مع زمان أو في زمان [١] فإن العلة الأولى للتغيير هو الزمان لكونه لذاته يتجدد و يتصرم على الاتصال و يتغير بسببه ما هو فيه أو معه و الثاني لا يمكن أن يوجد إلا في مكان أو مع مكان [٢] فإن العلة الأولى للتكثر على هذا الوجه
[١] كآحاد حركة الفلك الأقصى لأنها الراسمة للزمان أو في زمانه كآحاد الحركات الأخرى المستديرة أو حركات العنصريات في المقولات الأربع هذا مقتضى المقابلة في كلام المحقق قدس سره و إلا فحركة الأقصى أيضا في الزمان لأن استعمال كلمة في مختلفة في المواضع- فكما أن الزمان في الحركة كالعرض في موضع كذلك الحركة في الزمان كالمحدود في الحاد- فإن المتقدر متحد بمقداره و يمكن أن يكون ما مع الزمان ما لا تقع فيه الحركة كالجواهر الجسمية عندهم و ما في الزمان كالحركة و ما فيه الحركة فإن معنى المتى و هو كون الشيء في الزمان أنه بسيلانه منطبق على قطعة من سيلان وضع الفلك فما لا حركة فيه ليس بالذات في الزمان بل إن تعلق بدفعه، س ره
[٢] الأول كالأجسام و الثاني كالجسمانيات، س ره