الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٠
الذي يكون غنيا عن السبب و المقوم فالعلم به إما أن يكون أوليا بديهيا [١] و إما أن يكون مأيوسا عن معرفته و إما أن لا يكون إليه طريق إلا بالاستدلال عليه بآثاره و لوازمه- و حينئذ لا يعرف كنه حقيقته و ماهيته و الواجب سبحانه لا برهان عليه و لا حد له [٢] إذ لا سبب له بوجه من الوجوه لا سبب الوجود كالفاعل و الغاية و لا سبب القوام كالمادة و الصورة و لا سبب الماهية كالجنس و الفصل و مع ذلك لا يخلو منه شيء من الأشياء و هو البرهان على كل شيء و أقرب من كل شيء إلى كل شيء كما قال عز من قال- وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ و قال وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [٣] و هو البرهان على ذاته كما قال شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ و قال أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ و قال قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ و اعلم أن في هذا المقام إشكالا عظيما سيما على طريقتنا في باب الوجود من أن العلية و المعلولية ليست إلا في حقيقة الوجود و الماهية مجعولة بالعرض فيرد حينئذ أن علم الإنسان بنفسه هو عين وجود نفسه و وجود نفسه من جملة الأمور التي هي ذوات المبادي و قد ثبت أن العلم بذي المبدإ لا يحصل إلا من العلم بمبدئه و مبدأ وجود الشيء لا يكون إلا وجود مبدئه و إذا كان العلم بذي المبدإ في غاية الوثاقة و القوة يجب أن يكون العلم بمبدئه كذلك في غاية الوثاقة و القوة ثم لا أوثق و لا أقوى من علمنا بنفوسنا لأن علمنا بذاتنا عين ذاتنا و لا يمكن أن يكون حصول شيء لشيء أقوى من حصول شيء لذاته فكذلك يجب أن يكون علمنا بمبدإ نفوسنا لكن مبدأ نفوسنا ينتهي إلى واجب الوجود لذاته و قد مر أن العلم بحقيقة واجب الوجود
[١] الانفصال على سبيل منع الخلو لأن الشوق تجتمع في واجب الوجود باعتبارات ثلاثة أي مفهومه من حيث المفهوم و كنه حقيقته و تحققه في الجملة و كذا في الوجود بالاعتبارات الثلاثة، س ره
[٢] هذا حكم الذات و أما مفاهيم الصفات فلها حدود و عليها براهين، س ره
هو مقام الأحدية الصرفة و مع هو الوجود المنبسط و كم هو الماهيات- كلا بل الوجودات المقيدة و أين هو المراتب من الكينونات السابقة و اللاحقة- مثل النزولية و الصعودية [٣]
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ؛ ج٣ ؛ ص٤٠١