الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٤
معينا فتعيين تلك العلة لذلك المعلول ليس لأجل اقتضاء المعلول لها بل لأجل اقتضاء ذلك العلة لذلك المعلول فلما كانت تلك العلة لذاتها مؤثرة في وجود ذلك المعلول- استحال أن يؤثر فيه علة أخرى لامتناع توارد علتين على معلول واحد و لهذا نظائر كثيرة منها أن نسبة الجنس كالحيوان إلى الفصل كالناطق و إلى سائر الفصول واحدة فاختصاص هذه الحصة من الحيوان بالناطق لو كان من جهة طبيعة الحيوان بما هو حيوان لزم الترجيح من غير مخصص لتساوي نسبة الحيوان إلى جميع الفصول- فالحيوان بما هو حيوان يحتاج لكونه طبيعة جنسية ناقصة إلى فصل من الفصول أي فصل كان لكن تحصله في ضمن هذا النوع بهذا الفصل إنما كان من جهة الفصل لا من جهته و كذلك النوع يحتاج في تحصله الشخصي الوجودي إلى تشخص ما أي تشخص كان لكن تحصله في ضمن هذا الشخص كزيد بهذه الهوية الوجودية إنما كان من جهة هذه الهوية لا من جهته و ما اشتهر عند الناس أن بعض الماهيات النوعية كالإبداعيات- نوعها مقتض للتشخص الخاص و أن التشخص قد يكون من لوازم النوع أي النوع الذي انحصر وجوده في شخصه ليس بصحيح عندنا لاستحالة كون ماهية من الماهيات مقتضية للتشخص لأن التشخص لا يكون إلا بالوجود و قد مر في مباحث الوجود أن الوجود يمتنع أن يكون معلول الماهية بالبرهان القطعي الذي سلف ذكره هناك بل الوجود كالتشخص يقتضي الماهية فيما له ماهية و الفصل يقتضي الجنس فيما له جنس- فبالوجود الخاص تشخصت الماهية و صارت شخصا معينا و بالفصل المعين تعينت طبيعة الجنس و صارت نوعا مخصوصا فلأجل هذا العلم بالتشخص يوجب العلم بالنوع- الذي هو معلومه بخصوصه و كذا يلزم من العلم بكل فصل لنوع العلم بجنسه بخصوصه و لا يلزم من العلم بوجود النوع إلا العلم بوجود تشخص ما من التشخصات- و لا من العلم بوجود الجنس إلا العلم بوجود فصل ما من الفصول.