الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٩١
على ذات العلة و لزم من ذلك التسلسل فإذا علية العلة نفس ذاتها المخصوصة و أما كون المضاف من جملة الأعراض و ذات العلة قد تكون جوهرا فكيف يكون شيء واحد جوهرا و عرضا فجوابه كما أشرنا إليه في مباحث المضاف أن وجود الجوهر غير ماهيته العقلية فالجوهر إذا كان موجودا و هو بحقيقته علة لشيء فتلك الماهية الجوهرية إذا عقلت لم يلزم من تعقله على هذا الوجه الكلي تعقل كونها علة أو مضافة فإضافة العلية معقولها خارج عن المعقول من حقيقة الجوهر فالوجود المنسوب إليها من جهة ذاتها هو وجود الجوهر المعقول لذاته في ذاته و إذا نسب إليها من حيث كونها سببا لشيء أو مرتبطا به أي ارتباط كان ذلك الوجود من تلك الجهة وجود المضاف [١] و كأنه وجود الشيء على صفة فيكون كوجود العارض لشيء إلا أنه غير مستقل الماهية فهذا تحقيق وجود المضاف لا كما زعمه الناس من أنه غير موجود في الخارج و إلا لزم الكذب في قولنا هذا علة و ذاك معلول و هذا أب و ذاك ابن [٢].
فإن رجعت و قلت إن لذات العلة حقيقة مخصوصة متميزة عن ذات المعلول- و ليس أحدهما داخلا في الآخر و إذا تباينا فلم لا يجوز حصول العلم بأحدهما مع الجهل بالآخر.
فنقول هيهات ليست مغايرة العلة و المعلول كمغايرة زيد و عمرو و كمغايرة جسم و جسم حتى يمكن تصور أحدهما مع الغفلة عن الآخر بل وجود المعلول بخصوصه من نتائج وجود العلة و لوازمها و نسبة وجوده إلى وجود العلة نسبة
[١] و هذا كوجود العرض فإنه بسيط في الخارج و إذا أضيف إلى جنسه و هو اللون كان وجوده و كان معلولا و إذا أضيف إلى فصله و هو المفرق لنور البصر كان وجودا له أيضا و كان علة لأن الفصل علة تحصل الجنس، س ره
[٢] لا يلزم عليهم أيضا فإنه و إن لم يكن موجودا بوجود ما بحذائه لكنه موجود بوجود منشإ انتزاعه و الدليل كلزوم التسلسل يردعهم عن القول بوجود المضاف بالنحو الأول، س ره