الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٨
على الجهة التي بها يوجب المعلول و متى علم منها أنه علة لذلك المعلول وجب أن يحصل العلم له بذلك المعلول لأن العلم بأحد المضافين على الجهة الموقعة للإضافة يوجب العلم بمضاف آخر [١] هذا ما يستفاد من كتب القوم.
أقول التحقيق في هذا المقام أن العلة قسمان علة هي بماهيتها موجبة للمعلول كالأربعة للزوج و المثلث لذي الزوايا و مثل هذه العلة متى علمت ماهيتها- علم لازمها لا محالة إذ اللازم لازم لذاتها و ماهيتها من حيث هي هي و علة ليست هي بماهيتها موجبة للمعلول بل إما بوجودها الذهني أو بوجودها الخارجي و مثل تلك العلة لا يكفي العلم بنفسها لإيجاب العلم بمعلولها و أيضا العلم بها و بكونها موجودة على الوجه العام في الموجودية لا يجب أن يؤدي إلى العلم بمعلولها لأن الجهة المقتضية للمعلول- ليست هي نفس ماهيتها و لا مطلق وجودها بل خصوص وجودها و تشخصها فما لم يعلم ذلك الوجود بخصوصه لا يلزم منه العلم بمعلوله و قد علمت أن الاطلاع على نحو من الوجود بهويته لا يمكن إلا بأن يتحد العالم به أو بما هو محيط به [٢]
[١] هذه المقدمة نفسه أصل الحجة لاستلزامها المعية بينهما في العلم لا كون العلم بالعلة علة متقدمة على العلم بالمعلول من غير عكس كما أورد عليه الرازي و لا ينفع فيه ما سيذكره المصنف ره من كون وجود العلة وجودا للإضافة الطارية بوجه فإن ذلك لا يدفع المعية الإضافية بينهما و الأولى حمل الإضافة على الإضافة الإشراقية إن احتمله كلامهم، ط مد
[٢] فإن العلم بالوجود لا يمكن أن يكون حصوليا فلا بد أن يكون حضوريا و العلم الحضوري له ثلاثة موارد علم المجرد بنفسه و علمه بمعلوله و علم الشيء بما هو فان فيه و هو أيضا كعلم الشيء بنفسه فالعلم بالوجود الحقيقي لا يمكن إلا بأحد هذه الوجوه و كلامه قدس سره مشعر بالتخصيص في القاعدة بالعلم الحضوري في الوجود- و هذا على ما هو التحقيق عنده و أما عند القوم فلا تخصيص فإن العلم بالحيلولة علة العلم بالانخساف و العلم بالمقابلة علة العلم بالتشكل البدري و قس عليه و ليس في هذا علم حضوري بل علم الواجب تعالى عندهم بذاته و إن كان حضوريا إلا أن علمه بمعاليله حصولي- لأنه بالصور المرتسمة في ذاته تعالى و هذه الصور فيها العلية و المعلولية و العلم بالعلات علة العلم بالمعلولات و كلاهما حصولي و في مواضع كثيرة لم يخصص و هنا أيضا زاد لفظ بهويته لأجل هذا، س ره