الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٧
و ثالثها أن سائر النفوس تعين المطالب أولا ثم تطلب الحدود الوسطى المنتجة لها- و أما النفس القدسية فيقع الحد الوسط لها في الذهن أولا و يتأدى الذهن منه إلى النتيجة المطلوبة فيكون الشعور بالحدود الوسطى مقدما على الشعور بالمطالب كما هو عليه الأمر في نفسه في ذوات المبادي اللمية
فصل (٢٠) في أن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول من غير عكس [١]
أما المطلب الأول
فلأن العلة إما أن تكون علة لذاتها أو لا تكون علة لذاتها- فإن لم تكن علة لذاتها بل تحتاج في تأثيرها إلى انضمام قيد آخر فلم تكن هي العلة بالحقيقة بل العلة بالحقيقة هي ذلك المجموع ثم الكلام في ذلك المجموع كالكلام في الأول إلى أن ينتهي إلى شيء هو لذاته يكون مقتضيا للمعلول فمن عرف ذلك الشيء لا بد و أن يعرف منه أنه لذاته علة لذلك المعلول فإن ذاته إذا كانت لذاتها لا لغيرها علة لذلك المعلول فمن علمها على ما هي عليه وجب أن يعلمها
[١] محصل ما يفيده في المسألتين عطفا على الأصول السالفة أما في المسألة الأولى- فإن كانت العلة بحقيقة عليتها التامة ماهية بالنسبة إلى لازمها فحصولها في ظرف العلم- يوجب حصول لازمها فيه و هو ظاهر لمكان اللزوم في الموجودين و إن كانت العلة علة بوجودها كان العلم بوجودها علما حضوريا مستتبعا لوجود المعلول معها لأن وجوده رابط بالنسبة إليها متقوم بها و لو لم يثبت معها لزم الخلف و أما العلم بماهية العلة فلا يوجب العلم بالمعلول لأن موضوع العلية هو الوجود دون الماهية و أما في المسألة الثانية فإن كان المعلول معلول الماهية كالزوجية للأربعة فالعلم به يوجب العلم بعلة ما لجواز أعمية المعلول و إن كان معلول الوجود فالعلم بوجوده علما حضوريا يفيد العلم بوجه من وجوه العلة لا الإحاطة بوجودها لأنه وجه من وجوهها و شأن من شئونها فلا يكشف من العلة إلا ما يحاذيه من كمالها الوجودي و أما ماهية المعلول فلا يوجب العلم بها شيئا- إذ لا علية فيها، ط مد