الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٤
أشد من العلم بحقيقة كل عرض و هو أولى و أقدم من العلم بحقيقة العرض القائم بذلك الجوهر لكونه علة لها لا بحقائق سائر الأعراض و أما إطلاق العلم على الفعل و الانفعال و الإضافة كالتعليم و التعلم و العالمية فعلى سبيل الاشتراك أو التجوز
فصل (١٩) في الإشارة إلى إثبات القوة القدسية
اعلم أن مبدأ العلوم كلها من عالم القدس لكن الاستعدادات للنفوس متفاوتة- و عند تمام الاستعداد لا فرق في الإفاضة بين الأوليات و الثواني فحال الإنسان في إدراك الأوليات كحاله بعد التفطن للحدود الوسطى في إدراك النظريات في أنها كأنها تحصل بلا سبب و وجود الشيء بلا سبب محال لكن السبب قد يكون ظاهرا مكشوفا و قد يكون باطنا مستورا و الملقى للعلوم على النفوس المستعدة هو بالحقيقة سبب مستور عن الحواس معلم شديد القوى بالأفق الأعلى و فعله في النفوس في غاية الخفاء- و لكن قد يبرز من الباطن إلى الظاهر و قد يبرز من مكمن الغيب إلى عالم الشهادة و الأول كما للأنبياء و الثاني كما للأولياء عليهم السلام أجمعين و أما هذه الأسباب الظاهرة كالبحث و التكرار و السماع من معلم بشري فهي معدات ليست بموجبات و لذلك قد يختلف و قد يتخلف و بيان ذلك أن كل انتقال من الأوليات إلى النظريات إما أن يكون بتعليم معلم بشري أو لا يكون فإن كان بتعليم معلم كذلك فلا بد و أن ينتهي بالأخرة- إلى ما لا يكون ذلك من هذا السبيل بل يناله من ذاته و إلا لتسلسل التعليم و التعلم [١]
[١] فإنه كما يتصل حقيقة النبي و قلبه المعنوي بحقيقة العقل الفعال الذي يطبق الخافقين و تمام العقول المجردة بالفعل في السلسلة الصعودية تجلياته و يتلقى كلامه الحقيقي التام الروحاني و يتعلم الحقائق البسيطة من الأشياء كذلك يتصل رقيقته سلام الله عليه برقيقة العقل الفعال التي هي كأصبح أهل زمانه و أصلحهم فيرى ببصره صورته المليحة و يسمع بسمعه الشريف كلماته اللفظية الفصيحة مما هي محاكات الكلمات التامات هورقليانية و في أولياء الله تعالى من العرفاء و العلماء بالله اتصال الحقيقة بالحقيقة و الجمع التام لا يتيسر فكل ميسر لما خلق له، س ره