الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٢
و يتحصل من هناك تصورات و تصديقات مكتسبة لا نهاية لها فالحاصل أن حصول التصورات و التصديقات الأولية الكثيرة إنما هو بحسب اختلاف الآلات و حصول التصورات و التصديقات المكتسبة بحسب امتزاج تلك العلوم الأولية بعضها ببعض- و هي لا محالة مترتبة ترتبا طبيعيا كل مقدم منها علة للمتأخر
فصل (١٨) في قسمة العلم إلى الأقسام
العلم عندنا كما مر مرارا نفس الوجود الغير المادي و الوجود ليس في نفسه طبيعة كلية جنسية أو نوعية حتى ينقسم بالفصول إلى الأنواع أو بالمشخصات إلى الأشخاص أو بالقيود العرضية إلى الأصناف بل كل علم هوية شخصية بسيطة- غير مندرجة تحت معنى كلي ذاتي فتقسيم العلم عبارة عن تقسيم المعلوم لاتحاده مع المعلوم كاتحاد الوجود مع الماهية و هذا معنى قولهم العلم بالجوهر جوهر- و العلم بالعرض عرض و كذا العلم بكل شيء من نحو ذلك الشيء فعلى هذا نقول- إن من العلم ما هو واجب الوجود بذاته و هو علم الأول تعالى بذاته الذي هو عين ذاته بلا ماهية و منه ما هو ممكن الوجود بذاته و هو علم جميع ما عداه و ينقسم إلى ما هو جوهر و هو كعلوم الجواهر العقلية بذواتها التي هي أعيان هوياتها و إلى ما هو عرض و هو في المشهور جميع العلوم الحصولية المكتسبة لقيامها عند القوم بالذهن- و عندنا هو أن العلم العرضي هو صفات المعلومات التي يحضر صورها عند النفس- و قد مر أن التعقل ليس بحلول صورة المعقول في النفس بل بمثولها بين يدي العقل و اتحاد النفس بها و كذا التخيل عبارة عن حضور الصور المقدارية على عظمها و كثرتها عند النفس لا على نعت الحلول فيها بل على نعت المثول لديها مع اتحاد النفس بها من جهة قوتها الخيالية و عند هؤلاء القوم أن تلك الصور لكونها مساوية لماهيات المدركات فهي من حيث هي كذلك فبعضها جواهر و بعضها أعراض لكن جواهر جواهرها ذهنية و أعراضها