الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٩
فيتعلق بمعلومين دفعة واحدة كالحكم بين الشيئين بحمل أحدهما على الآخر فإنا إذا حكمنا بثبوت شيء لشيء فلا بد من حصول تصورين دفعة تصور الموضوع و تصور المحمول لأن الحاكم على الشيئين لا بد أن يحضر المقضي عليهما عنده ففي وقت ذلك الحكم لا بد من حضور الطرفين و إلا لكان الحاضر أبدا تصورا واحدا و التصور الواحد ينافي الحكم و التصديق فوجب أن يتعدد الحكم أبدا و أيضا إذا عرفنا الشيء بحده التام عرفناه بتمام حقيقته فلو استحال حصول العلم بجميع أجزائه دفعة واحدة لاستحال العلم بكنه حقيقية شيء في وقت من الأوقات فبهذا يظهر إمكان حصول التصورات الكثيرة و أما أنه يمكن حصول التصديقات الكثيرة فلأن المقدمة الواحدة لا تنتج فلو استحال العلم بالمقدمتين معا لاستحال حصول العلم بالنتيجة و أيضا العلم بوجود المضافين حاصل معا و كذا العلم بوجود اللازم و وجود الملزوم فعلم بهذا الدليل صحة حصول العلوم المتعددة في آن واحد [١] و مما يؤكد ذلك و يحققه أن النفس العارفة بمعلومات كثيرة عند تحققها بمقام العقلية- و تجردها عن جلباب البشرية لا يسلب عنها علومها بل يزيدها كشفا و وضوحا و مع ذلك لما خرجت عند ذلك من اختلاف الأوقات و الأمكنة فيحضر معلوماتها بأسرها عندها دفعة واحدة كالحال في علوم المفارقات في كون معلوماتها بأسرها- حاضرة معا بالفعل بلا شوب قوة- فإن قلت نحن نجد من نفوسنا أنا إذا أقبلنا بأذهاننا على إدراك شيء تعذر علينا في تلك الحال الإقبال على إدراك شيء آخر.
قلت قد أشرنا إلى أن العلم كالوجود يختلف بالكمال و النقص فالعلم العقلي كالوجود العقلي مغاير للإدراك الخيالي و الوجود الحسي فإنا إذا قلنا- الإنسان جوهر قابل للأبعاد نام حساس ناطق أحاط عقلنا بمفهومات هذه الألفاظ
[١] في العبارة نوع من المسامحة و المراد بحصول العلوم المتعددة في آن واحد- حصولها دفعة من غير تدريج و إلا فالعلوم مجردة لا تنطبق في نفسها لا على زمان و لا على آن، ط مد