الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٨
المضاف لا يقتضي إلا مغايرة في المفهوم مع مضايفه لا في الوجود بل المغايرة في الوجود في بعض المتضايفات إنما اقتضاها أمر خارج عن المفهوم و عرف ذلك بدليل خارج عن معرفة نفس الإضافة كالمحرك فإن مفهومه لا يزيد على كون الشيء- مبدأ لتغير شيء على التدريج من غير أن يعرف من نفس هذا المفهوم أن ذلك الشيء غير المحرك أو عينه و كذا الموجد و الفاعل و إن علمنا أن المحرك و الموجد و الفاعل لا بد و أن يكون مغايرا للمتحرك و الموجد و المفعول في الوجود و الهوية- و لا يكفي فيها المغايرة في الماهية و المفهوم فقط بخلاف كون الشيء مدركا لذاته- أو موجودا لذاته فإن هناك تغايرا بين الطرفين في المفهوم مع الاتحاد في الهوية و الوجود كما دل عليه البرهان و بالجملة الاتحاد بين العاقل و المعقول في الهوية المجردة قد عرف بالبرهان لا بأن معقولية الشيء أعم من معقولية الغير و كذا المعاندة بين كون الشيء علة و معلولا قد عرفت لا بمجرد مفهوم العلة و المعلول و على ما ذكرناه يحمل كلام بعض العلماء [١] حيث قال العلم من جملة الأمور الإضافية و الذات الواحدة إذا أخذت باعتبار صفتين كان ذلك نازلا منزلة الذاتين فما يرجع إلى تحقق الإضافة له من حيث إنها عالمة مخالفة للذات من حيث إنها معلومة فلا جرم يصح باعتبار تحقق الإضافة للذات الواحدة عند تباين هاتين الجهتين.
و نقل عن الشيخ أنه قال في كتاب المباحثات لكل شخص حقيقة و شخصية- و تلك الشخصية زائدة أبدا على الماهية على ما مضى ثم إن كانت الحقيقة مقتضية لتلك الشخصية كان ذلك النوع منحصرا في ذلك الشخص و إلا وقعت الكثرة فيه- و لا شك أن تلك الحقيقة مغايرة للمجموع الحاصل من تلك الحقيقة و تلك الشخصية- و لما تحقق هذا القدر من التغاير كفى ذلك في حصول الإضافة فيكون لتلك الحقيقة
[١] أي على ما ذكرناه من النسب المجازية في علم المجرد بذاته و أن ظرف التغاير بين الطرفين بعينه ظرف النسبة لكنه خلاف ظاهر كلامه لأنه تصدى لتبيين تغاير حقيقي، س ره