الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٧
عن الشرور محبوب و لكونه مدركا لهذه الخيرية محب لذاته و هكذا يمكن أن يصدق على ذات واحدة كثير من هذه المعاني النسبية من غير استيجاب للكثرة و اقتضاء للمغايرة في الواقع بل في نفس تلك المفهومات [١] فلنرجع إلى دفع بعض البحوث
قال صاحب التشكيك قال الشيخ كون الشيء معقولا هو أن يكون ماهيته المجردة عند شيء و هذا أعم من كونها عند شيء مغاير لها
فإن الكون عند الشيء أعم في المفهوم من الكون عند شيء مغاير و لقائل أن يقول هذا هو محل الإشكال بعينه فإن الخصم يقول الكون عند الشيء حالة إضافية و هي لا تعقل إلا بين الشيئين- أ رأيت لو أن قائلا يقول المحركية للشيء أعم من المحركية للغير فيلزم صحة كون الشيء محركا لذاته و كذلك الموجدية أعم من الموجدية للغير فيلزم صحة كون الشيء موجدا لذاته هل يقبل ذلك منه و هل يحكم بصحة قوله فإن كان ذلك باطلا فكذلك هاهنا أقول صحة كون الشيء عاقلا لنفسه و بطلان كونه محركا لذاته- لم يعرف لا هذا و لا ذاك بمجرد تلك الأعمية بل ببيان و برهان آخر و ليس غرض الشيخ من قوله كون الشيء معقولا بحسب المفهوم أعم من أن يكون معقولا لغيره- إن بمجرد هذه الأعمية يثبت صحة كون الشيء معقولا لذاته و إلا فيلزم كون الجماد معقولا لذاته إذا ثبت كونه معقولا لشيء كيف و الأعم غير مستلزم للأخص- فصحة كون الشيء حيوانا لا يقتضي صحة كونه إنسانا نعم لا ينافي كون الشيء حيوانا كونه إنسانا و غرض الشيخ دفع توهم المنافاة و إزالة ما ربما يتوهم أحد- أن مفهوم عاقلية الشيء يقتضي أن يكون المعقول غير العاقل كما هو شأن المتضايفين- و ينافي كونه عين العاقل بحسب المفهوم فنبه على أن كون بعض المتضايفين غير صاحبه في الخارج لم يعرف من نفس مفهوم المضاف أو الإضافة لأن نفس مفهوم
[١] فلكون هذا الوجود بل كل وجود ظاهرا بالذات مظهرا للغير نور و لكونه فعالا عن علم و مشية قادر و لكونه دراكا فعالا حي و هكذا في باقي الصفات الكمالية- للمجرد البسيط الواقعي الواجبي تعالى شأنه فتنزع من حيثية واحدة هي ذاته تعالى، س ره