الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٥
و الكاتبية و المكتوبية أوجبت تغاير الطرفين في الخارج و لذلك يستحيل أن يكون الأب و الابن المضاف إليه ذاتا واحدة و أما إذا كانت النسبة تحققها في اعتبار العقل دون الخارج كان تغاير الطرفين أيضا في ظرف النسبة و بحسبها و هذا القسم الثاني على وجهين.
أحدهما أن يكون الطرفان و إن لم يتغايرا في الوجود الخارجي لكن لكل منهما ماهية تخالف الآخر مخالفة يوجب لأحدهما ثبوت حكم و خاصية في ظرف التحليل و التفصيل لم يثبت ذلك للآخر كالماهية و الوجود فإنهما مع اتحادهما في العين كانا في ظرف التحليل العقلي بحيث يكون أحدهما عارضا و الآخر معروضا- فإضافة هذا العروض يقتضي تغاير الطرفين لا في الخارج إذ لا عروض فيه بل في ظرف العروض و هو التصور و هناك يكون العارض مغايرا للمعروض زائدا عليه مباينا له- بذلك الاعتبار كسائر المتضايفين.
و القسم الثاني أن يكون الطرفان لا يتغايران أصلا لا بحسب الخارج و لا بحسب التحليل العقلي إذ لا تركيب في الشيء الموصوف بالإضافة بوجه من الوجوه- لغاية بساطته كذات الباري جل ذكره إذا وصف بكونه موجودا لذاته أو قائما بذاته أو عالما بذاته أو يقال له قدرة أو له إرادة أو له حياة فإن هناك بالحقيقة لا نسبة و لا اتصاف و لا ارتباط و لا عروض و لا شيء من أقسام الإضافات و النسب بل وجود بحت هو بعينه مصداق العلم و القدرة و الإرادة و الحياة و سائر الكمالات فكما أن موجوديته ليست تقتضي أن يكون فيه صفة و موصوف إذ لا اتصاف بالحقيقة و لا فيه عارض و معروض إذ لا عروض هناك لا عينا و لا ذهنا فكذلك في سائر الأسماء فحكمها حكم الوجود لأنها عين الوجود لكن العقل يعتبر هناك صفة و موصوفا و إضافة بينهما- فنقول هو تعالى ذو وجود و علم و إرادة و ذلك لأن هذه المعاني توجد في بعض الممكنات على وجه العروض فيصير عروضها لها منشأ الاتصاف بها فيتحقق هناك إضافة الاتصاف و العروض و أمثالها فالبرهان لما حكم بعدم زيادة شيء من الوجود- و كمالاته على ذات الباري فيقال إن وجوده قائم بذاته و كذا علمه و قدرته و