الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥١
و قال أيضا في التعليقات كون الباري تعالى عاقلا لذاته و معقولا لذاته لا يوجب اثنينيه في الذات و لا اثنينيه في الاعتبار فالذات واحدة و الاعتبار واحد لكن في العبارة تقديم و تأخير في ترتيب المعاني و الغرض المحصل منهما شيء واحد انتهى.
فقد ظهر و تبين أن الموجود الصوري المجرد عن المادة نفس وجوده يصدق عليه بلا اعتبار صفة أخرى أنه عقل و عاقل و معقول فهذه المعاني كلها موجودة بوجود واحد لا أنها ألفاظ مترادفة كما توهم في صفات الله أنها مترادفة الألفاظ- عند الحكماء القائلين بعينية الصفات للذات و كذا توهم بعض الناس كصاحب هذا التشكيك حيث يعترض عليهم في قولهم إن وجود الواجب عين ذاته إن مفهوم الوجود بديهي و ذاته تعالى مجهول الكنه فكيف يكون المعلوم من الشيء عين المجهول و كذا الكلام في باقي صفاته فإنها معلومة المعاني لأكثر العقلاء و ذاته غير معلومة بالكنه إلا لذاته و ذلك لتوهمه أنهم حكموا بعينية هذه المفهومات كما في الحمل الذاتي الأولي و ذهوله عن أن مرادهم من العينية هو الاتحاد في الوجود كما هو شأن الحمل المتعارف لا الاتحاد في المفهوم كما في حمل معاني الألفاظ المترادفة- بعضها على بعض حملا أوليا غير متعارف.
ثم قال صاحب التشكيك و أيضا قد أقمنا البرهان على أن التعقل حالة إضافية و ذلك يوجب كونها مغايرة للذات لكن القوم لما اعتقدوا أن التعقل هو مجرد الحضور ثم عرفوا أنه لا يمكن أن يحضر عند الذات منها صورة أخرى زعموا أن وجود تلك الذات هو التعقل و لذلك نحن لما بينا أنها حالة إضافية لا جرم حكمنا بأن العاقلية صفة مغايرة للذات العاقلة بل يجعل هذا مبدأ برهان أقوى على صحة ما اخترناه فنقول إن إدراك الشيء لذاته زائد على ذاته و إلا لكانت حقيقة الإدراك حقيقة ذاته و بالعكس فكان لا يثبت أحدهما إلا و الآخر ثابت لكن التالي باطل فالمقدم باطل فثبت أن إدراك الشيء لذاته زائد على ذاته و ذلك الزائد يستحيل أن يكون صورة مطابقة لذاته للبرهان المشهور [١] فهو إذن أمر غير مطابق
[١] من لزوم اجتماع المثلين، س ره