الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٠
تغايرها في الوجود في موضع آخر و لم يعلم أن اختلاف الصفات الثبوتية في الوجود- يوجب التكثر في الذات الموصوفة بها و ذلك يقتضي التركيب في الذات الأحدية الإلهية و أيضا يلزم على ما ذكره أن لا يكون فرق بين العاقلية و المعقولية و بين الأبوة و البنوة فكما جاز عنده اتصاف الشيء الواحد بكونه عاقلا لذاته و معقولا لذاته مع تغاير الوصفين في الهوية و الذات فليجز عنده كون الشيء أبا لنفسه و ابنا لنفسه و كذا الحال في كون الشيء محركا لنفسه و متحركا عن نفسه فما الفرق بين القبيلين عنده إذا كان في جميع تلك الصفات كانت المغايرة بين الطرفين مفهوما و ذاتا و ماهية و وجودا فلما ذا أجمعت الحكماء على أن الشيء الواحد لا يمكن أن يكون محركا لذاته و لا أبا لذاته و لا معلما لذاته و قد جوزوا كون الشيء الواحد عاقلا لذاته معقولا لذاته و بعض العرفاء المحققين الكاملين عندهم أن العقل البسيط كل المعقولات فعلم من ذلك أن مجرد تغاير المفهومات لا يقتضي تغايرها في الوجود- فجاز أن يكون هوية واحدة بسيطة بجهة واحدة بسيطة مصداقا لحمل معاني كثيرة- و صدق مفهومات كثيرة عليها من غير أن ينثلم بذلك وحدة ذاته و وحدة جهة ذاته- و في كل موضع حكموا بتغاير الجهة و اختلاف الحيثية في اتصاف الشيء بمفهومين من المفهومات كالتحريك و التحرك و القوة و الفعل و الإمكان و الوجوب و الوحدة و الكثرة فلم يحكموا بتكثير الجهة هناك بمجرد مغايرة المفهومين في المعنى و الماهية بل بأمر خارج عن نفس المفهومين كما أفاده الشيخ فيما نقلنا عنه.
و قال أيضا إنا نعلم يقينا أن لنا قوة نعقل بها الأشياء فأما أن يكون القوة التي نعقل بها هذه القوة هي هذه القوة نفسها فيكون هي نفسها تعقل ذاتها أو تعقل ذلك قوة أخرى فيكون لنا قوتان قوة نعقل بها الأشياء و قوة نعقل بها هذه القوة- ثم يتسلسل بها إلى غير النهاية فيكون فينا قوة نعقل الأشياء بلا نهاية بالفعل فقد بان أن نفس كون الشيء معقولا لا يوجب أن يكون معقول شيء ذلك الشيء آخر- و بهذا تبين أنه ليس يقتضي العاقل أن يكون عاقل شيء آخر