الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٥
أن كان المعقول غير العاقل ما أمكن لذلك العاقل من حيث هو هو أن يعقل لذلك المعقول من حيث هو هو حال كون ذلك المعقول معدوما في الخارج فلا جرم لا بد من ارتسام صورة أخرى من ذلك المعقول في العاقل ليتحقق النسبة المسماة بالعاقلية بينهما و على هذه القاعدة استمرت الأصول المبنية بالأدلة فإن الحجة لما قامت- على أنه لا بد من الصورة المنطبعة لا جرم أثبتناها و لما قامت الدلالة على أن العلم ليس هو نفس ذلك الانطباع لا جرم أثبتنا إضافة زائدة على تلك الصورة الحاضرة و لما حصرنا الأقسام و أبطلنا ما سوى هذا القسم تعين أن يكون الحق هو ذلك انتهى.
أقول إن كلام هذا القائل كمذهبه في غاية الركاكة أما ركاكة مذهبه فقد علمت بالبرهان القاطع الساطع أن العلم هو كل وجود صوري مجرد عن المادة- ثم لا شبهة لأحد إذا راجع إلى وجدانه في أن العلم كالقدرة من الصفات الكمالية لكل موجود و ليس مجرد الإضافة صفة كمالية لشيء و أما ركاكة كلامه و بيانه- فحيث لم يظهر مما ذكره أن العلم أي نوع من أنواع الإضافات [١] فإن مقولة الإضافة أيضا كسائر المقولات و عوالي الأجناس يحتاج في تقومها إلى أن يصير نوعا خاصا بأحد من الفصول الذاتية المحصلة لأنواع الإضافات فإن ما ذكره جار في جميع الصفات الإضافية بل في أكثر الأمور المتقررة اللازمة الإضافة كالقدرة و الإرادة و كالشهوة و الغضب و المحبة و الخوف و الألم و الرحمة و أشباهها فيقال مثلا الإرادة حالة إضافية و هي لا توجد إلا عند وجود المضافين فإن كان المريد هو
[١] و الإضافة المطلقة التي هي جنس الأجناس ماهية ناقصة تحتاج إلى الفصول المقسمة مثل أن يقال العلم إضافة متخالفة الأطراف غير وضعية انكشافية كما أن السطح لا يتم بالكم المطلق الجنسي بل هو الكم المتصل القار الممتد في الطول و العرض فقط- بل لم يظهر من كلام هذا القائل الإضافة المطلقة بالبرهان إلا مجرد دعوى و لا دعوى بلا دليل نعم تعرض لوجود بعض الشرائط للإضافة أو ارتفاع بعض الموانع لها فإن الإضافة لا بد لها من تحقق الطرفين فتعرض لتحققهما في علم الشيء بنفسه و في علم الشيء بالمعدوم- و هذا غاية القصور في البيان و كان الأولى عدم التعرض لقوله، س ره