الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٢
هو الصدور لا التغير بوجه من الوجوه و المراد من اختلاف الحركة إما بحسب الكيف فكالوجوب و الإمكان و الوجود و الماهية فإن الصادر من جهة الوجوب و الوجود غير الصادر من جهة الماهية و الإمكان و أما بحسب الكم فكدرجات القرب و البعد من الأول فالصادر عن العقل العالي [١] القريب من الأول تعالى أشرف من الصادر عن العقل النازل كما يستفاد من كلامه و قوله إن من العقول ما هو قريب من العقول الأولى أراد بالعقول الأولى العقول المفارقة بالفعل و بالأخرى ماهيات الأنواع و صورتها العقلية و هي على درجات متفاوتة أوائلها كالعقول الإنسانية و ثوانيها كالحيوانية و ثوالثها كالنباتية و قوله فإن ذلك محال في العقول الأولى- أراد بها العقول التي في الطبقة النازلة [٢] و قوله و كانت الحياة الشخصية ليست بعادمة للحياة المرسلة أراد بالحياة المرسلة ماهية الحيوان و بالعقل المرسل صورتها [٣]
[١] هذا يوافق ما قلنا من أن صدور هذه الأنواع و صورها العقلية من نفس ذوات العقول العرضية التي في الطبقة المتكافئة و أما الجهات التي قال بها المصنف قدس سره فهي من باب علة المعدة إذ المراد بها ما في العقول الطولية و أما القرب و البعد فيما هي من الطبقة العرضية فمن جهة أن نسبة الأرباب إلى الأرباب نسبة الأصنام إلى الأصنام، س ره
[٢] لأن لكل من أرباب الأصنام التي في الطبقة المتكافئة مقاما معلوما فالذي هو عقل الفرس و ذو عناية به لا يكون عقلا للبقر و ذا عناية به و هكذا بخلاف العقول في قوله أراد بالعقول الأولى العقول المفارقة بالفعل فإنها أعم مما في الطبقة الطولية و ما في الطبقة العرضية، س ره
[٣] لا أرى وجها لتخصيصه الحياة المرسلة بالكلي الطبيعي و العقل المرسل بالكلي العقلي المشترك بالفعلي بل يجري كلاهما في كليهما و ليس المقصود في كلام المعلم التنظير لاتحاد العقل الكائن بالعقل بالفعل الأول باتحاد الفرد بالكلي الطبيعي أو الكلي العقلي إن كانت من الأصول الموضوعة أن الكلي الطبيعي موجودة بعين وجود الشخص فهذا عندي نظير لاتحاد العقل الجزئي بالعقل الكلي أي الكلية بمعنى السعة و الحيطة الوجودية و حاصل كلام المصنف قدس سره التفرقة بين ماهية الحيوان من حيث التحقق بالحياة المرسلة الطبيعة أي اللابشرط المقسم للتجرد و التجسم و غير ذلك و بين الكلي العقلي النوعي الموجود بالوجود التجردي الجمعي و بين العقل الخارجي الذي هو رب الصنم و اتحاد الثلاثة باعتبار اتحاد الحقيقة و الرقيقة و الماهية و الوجود و كون الكلي العقلي بمشاهدة رب النوع عن بعد، س ره