الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤١
إذا عقل شيئا كان هو و ما عقله شيئا واحدا [١] فالعقل الأول لا يعقل شيئا لا عقل له بل يعقله عقلا نوعيا و حياة نوعية و كانت الحياة الشخصية ليست بعادمة للحياة المرسلة فكذا العقل الشخصي ليس بعادم للعقل المرسل فإذا كان هذا هكذا فالعقل الكائن في بعض الحيوان ليس هو بعادم للعقل الأول و كل جزء من أجزاء العقل- هو كل ما يتجزى به عقل فالعقل للشيء الذي هو عقل له هو الأشياء كلها بالقوة- فإذا صار بالفعل صار خاصا و أخيرا بالفعل و إذا كان أخيرا بالفعل صار فرسا أو شيئا آخر من الحيوان و كلما سلكت الحياة إلى أسفل صار حيا دنيا خسيسا و ذلك أن القوى الحيوانية كلما سلكت إلى أسفل ضعفت و خفيت بعض أفاعيلها فحدث منها حيوان دني ضعيف فإذا صار ضعيفا احتال له العقل الكائن فيحدث الأعضاء القوية بدلا عن قوته كما لبعض الحيوان أظفار و مخالب و لبعضه قرون و لبعضه أنياب- على نحو نقصان الحياة فيه انتهى كلام المعلم الأول.
و لا يخفى ما فيه من التحقيق و التنوير لجميع ما ادعيناه و قررناه في هذا الفصل إلا أن في بعض كلماته ما يحتاج إلى التفسير حذرا من غفلة الناظرين فيها عنه و عدم تفطنهم به فقوله لاختلاف حركات الحياة و العقل أراد به اختلاف الجهات العقلية التي في العقول الأولى كالوجوب و الإمكان و الشدة و الضعف و اختلاف الحيثيات الناشئة من جهة قربها و بعدها عن المبدع الأول فالمراد بالحركة هاهنا
[١] أي ما عقله من الصورة الكلية و هي معقولة بالعلم الحصولي للأصنام التي تحته- و حينئذ شاهد للمصنف و يؤيده قول المعلم عقلا نوعيا أو المراد بما عقله هو النحو الأعلى من فعليات أصنامه فيكون علمه بذاته بالعلم الحضوري علمه بأصنامه حضوريا و حينئذ لا شاهد فيه على اتحاد العاقل بالمعقول من غيره و قوله لا يعقل شيئا لا عقل له أراد أن الجزئي الداثر ليس علما له إذ يلزم التغير في علمه، س ره