الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٠
حال الوحدة العقلية لا يأبى عن اجتماع المعاني الكثيرة فيها فالحيوان العقلي كالحيوان المرسل قد يتحد فيه الحيوانات العقلية
[كلام المعلم الأول و الجواب عنه]
قال المعلم الأول في كتاب أثولوجيا إن العالم الأعلى هو الحي التام- الذي فيه جميع الأشياء لأنه أبدع من المبدع الأول التام ففيه كل نفس و كل عقل- و ليس هناك فقر و لا حاجة البتة لأن الأشياء التي هناك كلها مملؤة غنى و حياة- كأنها حياة تغلي و تفور و جرى حياة تلك الأشياء إنما ينبع عن عين واحدة لا كأنها حرارة واحدة أو ريح واحدة فقط بل كلها كيفية واحدة فيها كل كيفية يوجد فيها كل طعم.
و قال فيه أيضا إن اختلاف الحياة و العقول هاهنا إنما هو لاختلاف حركات الحياة و العقل فلذلك كانت حيوانات مختلفة و عقول مختلفة إلا أن بعضها أنور و أشرف من بعض [١] و ذلك أن من العقول ما هو قريب من العقول الأولى فلذلك صار أشد نورا من بعض و منها ما هو ثان و ثالث فلذلك صار بعض العقول التي هاهنا إلهية- و بعضها ناطقة و بعضها غير ناطقة لبعدها عن تلك العقول الشريفة و أما هناك فكلها ذو عقل فلذلك صار الفرس عقلا و عقل الفرس فرس و لا يمكن أن يكون الذي يعقل الفرس إنما هو عاقل الإنسان فإن ذلك محال في العقول الأولى [٢] فالعقل الأول
[١] مراده باختلاف حركات الحياة اختلاف حركات المواد و اختلاف الأمزجة و أما جعل الحركة هي الصدور و الجهات هي الجهات الفاعلية من الوجوب و الإمكان و نحوهما- كما سيذكر المصنف قدس سره فمع بعده يناسب الاختلاف النوعي في المعاليل لا الشخصي و اختلاف العقول الناطقة و الإلهية في كلام المعلم ليس نوعيا و اختلاف الغير الناطقة معها- و في أنفسها و إن كان نوعيا إلا أنه ليس من اختلاف الوجوب و الإمكان في العقول الأولى العرضية لأنها معلولات لها أ لا ترى أن نوع النفس الناطقة عندهم من رب نوعه أو من جهة واحدة في العقل الفعال و اختلاف أشخاصها من الجهات القابلة من أمزجة المواد و اختلاف الاستعدادات ثم إن المراد بحركات العقل أعم من الحركات الفكرية، س ره
[٢] أي لا يمكن أن يكون ما هو عقل للفرس يكون عقلا للإنسان لا أنه لا يمكن أن يتعقل الإنسان إذ لا حجاب في المفارقات و قد مر في كلام المعلم المنقول في مبحث المثل- أن كلها في كلها كيف و كل منها يعلم الحق تعالى و العلم بالعلة مستلزم للعلم بالمعلول- و سينقل في مبحث علم الله تعالى عن المحقق الطوسي ما يؤيد ما قلناه، س ره