الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤
الثابت ثابت لا محالة و كذلك حكم القابل للشيء
الثالث أن نفي وجود الحركة بمعنى القطع مطلقا غير صحيح
فكيف حكم بنفيها و الأولى أن يحمل كلامه على أن ما رامه هو نفي أن يكون لوجودها صورة في الأعيان كوجود الأمور الثابتة المستمرة الذات الغير المتجددة و يرشدك إلى ذلك قوله لا يجوز أن يحصل بالفعل قائما حيث قيد الحصول بالقيام أعني قرار الذات و ثباتها و كذا قوله و لا يكون لها في الوجود حصول قائم كما في الذهن- إذ الطرفان إلى آخره فإن ما في الذهن منها و إن كان بحسب الحدوث تدريجي الحصول لكنه دفعي البقاء بخلاف ما في الأعيان منها فإنه تدريجي الحدوث و البقاء جميعا. [١]
الرابع أن نفي وجود الحركة بالمعنى الأول كما ينص عليه عبارة الشيخ هاهنا مناقض لما قاله في الشفاء
في فصل حل الشكوك المقولة في الزمان بهذه العبارة- و أما الزمان فإن جميع ما قيل في أمر إعدامه و أنه لا وجود له فهو مبني على أنه لا وجود له في الآن و فرق بين أن يقال لا وجود له مطلقا و بين أن يقال لا وجود له في آن حاصلا و نحن نسلم و نصحح أن الوجود المحصل على هذا النحو لا يكون للزمان إلا في النفس و التوهم و أما الوجود المطلق المقابل للعدم المطلق فذلك صحيح له فإنه إن لم يكن صحيحا له صدق سلبه فصدق أن نقول إنه ليس بين طرفي المسافة مقدار إمكان لحركة على حد من السرعة يقطعها و إن كان هذا السلب كاذبا فالإثبات الذي يقابله صادق و هو أن هناك مقدار هذا الإمكان و الإثبات دلالة على وجود الأمر مطلقا و إن لم يكن في آن أو على جهة ما و ليس هذا الوجه له بسبب التوهم فإنه و إن لم يتوهم كان هذا النحو من الوجود حاصلا و مع هذا
[١] و على هذا فالأولى أن يقال إن الحركة لها اعتبار دفعية الحصول و هي الحركة التوسطية و اعتبار تدريجية الحصول و هي الحركة القطعية إن لوحظت من حيث البقاء تدريجية أيضا كالحدوث كانت موجودة في الأعيان و إن لوحظت من حيث البقاء دفعية كانت غير موجودة إلا في الذهن، ط مد