الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٠
قلنا نحن لا نمنع أن يكون لمثل هذا الشيء المتبدل وجود ذاته في الاستكمال تعلق ما بجوهر مادي واقع تحت الحركة و الزمان [١] و أما قوله و تجدد مركب لا بسيط فغير مسلم إن أراد به المركب الخارجي في ذاته لأن كل وجود صوري لا تركيب فيه خارجا سيما الذي قد تهيأ لأن يصير عقلا بالفعل و إن أراد به النوع الخارجي المركب منه و من المادة البدنية فهو مسلم و لا انتقاض في ذلك و أما الحجة الخاصة الأخرى التي ذكرها في الشفاء فقوله لو كانت النفس- صارت صورة شيء من الموجودات بالفعل إلى قوله و قد نراها تقبل صورة أخرى.
قلنا في تحقيق هذا المقام إن النفس في أول ما أفيضت على مادة البدن كانت صورة شيء من الموجودات الجسمانية [٢] فكانت كالصور المحسوسة و الخيالية لم يكن في أول الكون صورة عقلية لشيء من الأشياء كيف و من المحال أن يحصل من صورة عقلية و مادة جسمانية نوع جسماني واحد كالإنسان بلا توسط استكمالات و استحالات لتلك المادة إذ ذاك عندي من أمحل المحالات و أشنع المحذورات فإن وجود المادة القريبة للشيء من جنس وجود صورته إذ نسبة الصورة إليها نسبة الفصل المحصل- للجنس القريب إليه فالنفس في أوائل الفطرة كانت صورة واحدة من موجودات هذا العالم إلا أن في قوتها السلوك إلى عالم الملكوت على التدريج فهي أولا صورة
[١] أي المادة بمعنى المتعلق، س ره
[٢] أي صورة نوعية له فكانت كالصور المحسوسة بل أنزل منها في الفعلية لقبول النفس التحولات الاستكمالية دونها لتأبيها و تعصيها عن القبول و لذا قال تعالى خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً و إن كان ذلك القبول و هذا الضعف خيرا من تلك الفعلية بكثير و لا يخفى أن ظاهر جواب المصنف لا يطابق إيراد الشيخ لأن الصورة في كلام المصنف قدس سره هي الصورة النوعية و في كلام الشيخ الصورة المعقولة بدليل كلمة صارت و كلمة حينئذ و كلمة أيضا- لكن مراد المصنف قدس سره دفع ما هو منطوق كلام الشيخ و ما هو مفهومه بجريان المناط و هو أن النفس قبل أن تعقل شيئا صورة و الصورة تأبى عن قبول صورة أخرى أجاب بما أجاب، س ره