الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٦
و عامل الأعمال كما أن العقل البسيط الذي أثبته الحكماء هو أصل المعقولات المفصلة- و سينكشف لك في هذا الكتاب أن العقل الفعال في أنفسنا هو كل الموجودات بمعنى أن ذاته بذاته مصداق حمل جميع المعاني الكلية التي تكون موجودة في صور المكونات التي في العالم و بالجملة فكون وجود أو موجود واحد هو بصدد الاستكمال بحيث يصدق عليه و يحمل على ذاته بذاته معنى من المعاني لم يكن صادقا محمولا على ذاته ليس بمستنكر كما قيل ليس من الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد.
[الجواب عن الأدلة]
إذا تقرر هذا فلنرجع إلى الجواب عن احتجاجات الشيخ أما دليله العام المذكور في الإشارات فقوله إن كان كل واحد من الأمرين موجودا فهما اثنان متميزان.
قلنا إن هذا غير مسلم لجواز أن يكون مفهومات متعددة بحسب المعنى- موجودة بوجود واحد فإن الحيوان و الناطق معنيان متغايران يمكن انفكاك أحدهما عن الآخر و هما مع ذلك موجودان بوجود واحد في الإنسان و كذا دليله العام المذكور في الشفاء فإن قوله إذا صار الشيء شيئا آخر فإما أن يكون إذ هو قد صار ذلك الشيء موجودا أو معدوما إلخ قلنا نختار أنه يكون موجودا و قوله فإن كان موجودا فالثاني الآخر إما أن يكون أيضا موجودا أو معدوما قلنا نختار أنه أيضا يكون حينئذ موجودا قوله فهما موجودان لا موجود واحد قلنا بل هما موجودان بوجود واحد و لا استحالة في كون معاني متغايرة موجودة بوجود واحد و السند ما مر و لو كان يجب أن يكون لكل معنى وجود واحد حتى يستحيل كون معاني متغايرة لها وجود واحد فكيف يكون النفس الإنسانية مع بساطته جوهرا موجودا- عالما قادرا محركا سميعا بصيرا حيا بل الذات الأحدية الواجبية التي هي مصداق جميع المعاني الكمالية و الصفات الحسنى الإلهية بوجود واحد بسيط لا اختلاف حيثية فيه بوجه من الوجوه أصلا.
و أما حجتاه الخاصتان بالعاقل و المعقول فالذي ذكره في الإشارات من قوله- فلنفرض الجوهر العاقل عقل آ و كان هو على قولهم بعينه المعقول من آ فهل