الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٥
و هذا لا شك في استحالته لما ذكره الشيخ من دلائل نفي الاتحاد.
و الثاني أن يصير مفهوم من المفهومات أو ماهية من الماهيات عين مفهوم آخر- مغاير له أو ماهية أخرى مغايرة لها بحيث يصير هو هو أو هي هي حملا ذاتيا أوليا و هذا أيضا لا شك في استحالته فإن المفهومات المغايرة لا يمكن أن تصير مفهوما واحدا- أو يصير بعضها بعضا بحسب المفهوم ضرورة أن كل معنى غير المعنى الآخر من حيث المعنى مثلا مفهوم العاقل محال أن يصير عين مفهوم المعقول نعم يمكن أن يكون وجود واحد بسيط يصدق عليه أنه عاقل و يصدق عليه أنه معقول حتى يكون الوجود واحدا- و المعاني متغايرة لا تغايرا يوجب تكثر الجهات الوجودية.
و الثالث صيرورة موجود بحيث يصدق عليه مفهوم عقلي و ماهية كلية بعد ما لم يكن صادقا عليه أولا لاستكمال وقع له في وجوده [١] و هذا مما ليس بمستحيل بل هو واقع فإن جميع المعاني المعقولة التي وجدت متفرقة في الجماد و النبات و الحيوان- يوجد مجتمعة في الإنسان الواحد.
لا يقال هذه المعاني الحيوانية و النباتية و الجمادية إنما وجدت في الإنسان- بحسب كثرة قواه لا بحسب قوة واحدة.
لأنا نقول بل بحسب صورة ذاته المتضمنة لقواه فإن جميع قوى الإنسان المدركة و المحركة يفيض على مادة البدن و مواضع الأعضاء عن مبدإ واحد بسيط هو نفسه و ذاته الحقيقية و تلك القوى كلها فروع ذلك الأصل و هو حس الحواس
[١] و ذلك في الجوهر المجرد النفسي لإعداد حركات فكرية و إلقاء خواطر ربانية و ملكية كإشراقات العقل الفعال فإذا عقل الوجود المطلق البسيط المبسوط تحول وجوده إليه و كذا إذا عقل أنه الحياة السارية و النور المنبسط و أنه العلم و الإرادة و العشق في غيرها لست أقول يتحول إلى بوجودها النفسي الذاتي بل إلى بوجودها الرابطي و إشراقها العقلي بعد أو قرب و لا أقول باتحاد مفهوم النفس بمفاهيمها بل أقول وجودها متحد بوجود النفس و الوجودات المتحول ثابتة في صقع العقل الفعال و النفس تترقى و تتحد بها لإعداد ذكرناه، س ره