الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٤
النفس حينئذ لا قوة لها على قبول صورة أخرى و أمر آخر و قد نراها تقبل صورة أخرى غير تلك الصورة فإن كان ذلك الغير أيضا لا يخالف هذه الصورة فهو من العجائب- فيكون القبول و اللاقبول واحدا و إن كان يخالفه فيكون النفس لا محالة هي الصورة المعقولة قد صارت غير ذاتها و ليس من هذا شيء بل النفس هي العاقلة و العقل إنما نعني به قوتها التي بها تعقل أو نعني به صورة هذه المعقولات في نفسها و لأنها في النفس تكون معقولة فلا يكون العقل و العاقل و المعقول شيئا واحدا في أنفسنا نعم هذا في شيء آخر يمكن أن يكون على ما سنلمحه في موضعه و كذلك العقل الهيولاني- إن عني به مطلق الاستعداد للنفس و هي باقية فينا أبدا ما دمنا في البدن و إن عني بحسب شيء شيء فإن الاستعداد يبطل مع وجود الفعل انتهى قوله بألفاظه
[مقدمة الجواب]
أقول و الذي يجب أن يعلم أولا قبل الخوض في دفع ما ذكره الشيخ في نفي الاتحاد بين الأمرين عاما و بين العاقل و المعقول خاصا أمران.
أحدهما أن الوجود في كل شيء هو الأصل في الموجودية و هو مبدأ شخصيته و منشأ ماهيته و أن الوجود مما يشتد و يضعف و يكمل و ينقص و الشخص هو هو- أ لا ترى أن الإنسان من مبدإ كونه جنينا بل نطفة إلى غاية كونه عاقلا و معقولا جرت عليه الأطوار و تبدلت عليه النشآت مع بقاء نحو وجوده و شخصيته.
و ثانيهما أن الاتحاد يتصور على وجوه ثلاثة- الأول أن يتحد موجود بموجود بأن يصير الوجودان لشيئين وجودا واحدا