الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٢
و نحن نذكر في هذا الفصل ما ذكره في بطلان هذا القول من استدلالاته و احتجاجاته على ذلك و تشنيعاته على القائلين بالاتحاد بين العقل و العاقل ثم نأخذ في التفصي عن إشكالاته و الجواب عن احتجاجاته فلقد قال في كتاب الإشارات إن قوما من المتصدرين يقع عندهم أن الجوهر العاقل إذا عقل صورة عقلية صار هو هو فلنفرض الجوهر العاقل عقل آ و كان هو على قولهم بعينه المعقول من آ فهل هو حينئذ كما كان عند ما لم يعقل آ أو بطل منه ذلك فإن كان كما كان فسواء عقل آ أو لم يعقلها و إن كان بطل منه ذلك أبطل على أنه حال له و الذات باقية فهو كسائر الاستحالات ليس على ما يقولون و إن كان على أنه ذاته فقد بطل ذاته و حدث شيء آخر ليس أنه صار شيئا آخر على أنك إن تأملت هذا أيضا علمت أنه يقتضي هيولى مشتركة و تجدد مركب لا بسيط.
و قال أيضا زيادة تنبيه و أيضا إذا عقل آ ثم عقل ب أ يكون كما كان عند ما عقل آ حتى يكون سواء عقل ب أو لم يعقلها أو يصير شيئا آخر و يلزم منه ما تقدم ذكره.
و قال فيه أيضا و كان لهم رجل يعرف بفرفوريوس عمل في العقل و المعقولات كتابا يثني عليه المشاءون و هو حشف كله و هم يعلمون من أنفسهم أنهم لا يفهمونه- و لا فرفوريوس نفسه و قد ناقضه من أهل زمانه رجل و ناقض هو ذلك المناقض بما هو أسقط من الأول ثم ذكر دليلا عاما على نفي الاتحاد بين شيئين مطلقا و قال اعلم أن قول القائل إن شيئا ما يصير شيئا آخر لا على سبيل الاستحالة من حال إلى حال و لا على سبيل التركيب مع شيء آخر ليحدث عنهما شيء ثالث بل على أنه كان شيئا واحدا فصار واحدا آخر قول شعري غير معقول فإنه إن كان كل واحد