الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٩
له لم يكن هو بحسب ذلك الوجود محسوسا فهو محسوس بالفعل و إن قطع النظر عما سواه و ليس وجود الصور الإدراكية عقلية كانت أو حسية للجوهر المدرك كحصول الدار [١] و الأموال و الأولاد لصاحب الدار و المال و الولد فإن شيئا من ذلك الحصول ليس في الحقيقة حصولا لذات شيء لدى ذات أخرى بل إنما ذلك حصول إضافة لها فقط نعم حصول الصورة الجسمانية الطبيعية للمادة التي يستكمل بها و يصير ذاتا متحصلة أخرى يشبه هذا الحصول الإدراكي [٢] فكما ليست المادة شيئا من الأشياء المعينة بالفعل إلا بالصور و ليس لحوق الصور بها لحوق موجود بموجود- بالانتقال من أحد الجانبين إلى الآخر بل بأن يتحول المادة من مرتبة النقص في
[١] إلا أن يكون هذه مراتب وجودك و شئونك، س ره
[٢] قد عرفت بما قررنا عليه البرهان أن حصول المعقول بالذات لعاقله و حصول الصورة المنطبعة في المادة و كذا حصول الأعراض لموضوعاتها الجوهرية و بالجملة حصول كل وجود ناعت لمنعوته من باب واحد و أن هذا السنخ من الوجود يقتضي اتحاد الناعت و المنعوت بحسب الوجود بحيث لا يخرج المنعوت الذي له الوجود الناعت عن مراتب الوجود الناعت سواء كان الناعت و المنعوت شيئا واحدا في مرتبة واحدة كعلم الإنسان بنفسه و معقولية العقل لذاته أو يكون المنعوت واقعا في مرتبة من مراتب وجود الناعت كعلم المعلول بذات علته أو بعوارضها و علم العلة بذات معلولها أو عوارضه و لا علم خارجا من هذه الأقسام الثلاثة بناء على رجوع العلم الحصولي إلى العلم الحضوري و انحصار العلم الحضوري في الثلاثة و بالجملة مقتضى البرهان اتحاد العاقل و المعقول بمعنى عدم خروج العاقل عن وجود المعقول و لو طولا دون الاتحاد بمعنى كون الوجود المنسوب إلى العاقل- في مرتبة الوجود المنسوب إلى المعقول كما ذكره قدس سره و بين المعنيين فرق واضح.
و لو كان كما ذكره ره امتنع العلم بالأمور التي وجودها لغيرها كالأعراض الجزئية و الكلية و كعلم كل من العلة و المعلول بالآخر إذ مرجع كون الأعراض معقولة لنفسها كما اختاره إلى كونها موجودة لنفسها و هو محال و كذا مرجع علم العلة بمعلولها- و بالعكس على ما اختاره إلى اتحاد وجودي العلة و المعلول و وقوعهما في مرتبة واحدة و هو محال و عليك بإجادة التأمل في هذا المقام، ط مد