الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٥
فصل (٦) في قولهم أن العلم عرض
أما العلوم الخيالية و الحسية
فهي عندنا غير حالة في آلة التخيل و آلة الحس- بل إنما يكون تلك الآلات كالمرائي و المظاهر لها لا محال و لا مواضع لها فجواهرها جواهر مجردة عن المواد و أعراضها أعراض قائمة بتلك الجواهر و الكل يقوم بالنفس كقيام الممكنات بالباري جل ذكره.
و أما العلوم العقلية
فالمشهور أن علومنا العقلية بالأشياء عبارة عن ارتسام صورها في نفوسنا لأن العلم هو المكتسب من صور الموجودات مجردة عن موادها و هي صور جواهر و صور أعراض.
و يرد عليهم في ذلك شك قوي ذكره الشيخ في إلهيات الشفاء و هو أن العلم لما وجب أن يكون مطابقا للمعلوم فإذا كان المعلوم ذاتا قائمة بنفسها فالعلم به يكون مطابقا له و داخلا في نوعه و الداخل في نوع الشيء لا بد و إن يكون مندرجا معه- تحت جنسه مشاكلا له في ذلك الجنس لكن الجوهر مقول على ما تحته قول الجنس فإذا الصورة العقلية للجوهر لا بد أن يكون جوهرا أيضا مع أن العلم به- من الكيفيات النفسانية القائمة بالنفس فشيء واحد يكون جوهرا و عرضا و لا شيء من الجوهر بعرض فهذا هو الإشكال المشهور و قد أشرنا إلى كيفية دفعه فيما مر سابقا و لاحقا لكن الشيخ أجاب عنه بقوله ماهية الجوهر جوهر بمعنى أنه الموجود في الأعيان لا في موضوع و هذه الصفة موجودة لماهية الجوهر المعقولة فإنها ماهية- شأنها أن تكون موجودة في الأعيان لا في موضوع [١] أي هي معقولة عن أمر وجوده
[١] يعني أن الجوهرية إنما هي بالفعل و يستقيم بسلب الموضوع و لو بالقوة و هذا كما أن الجسم ما يمكن أن يفرض فيه خطوط ثلاثة متقاطعة على زوايا قوائم أي يكون من شأنه ذلك و يكون فيه المصحح لقبول الخطوط و إن يكن فيه الخطوط بالفعل كما في الكرة، س ره