الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٤
وجود على وجه أعلى و أشرف فإثبات هذه المعاني الجسمية المادية لها من جهة تحقق مبدإها و أصلها فيها فإن هذه الصور المادية أصنام و قوالب لتلك الصور المجردة و أما سلب هذه عنها فلأجل أن تلك الصور أجل و أشرف من أن يوجد بهذه الأكوان الدنية فهذا الحيوان اللحمي المركب من الأضداد و الصور الدائرة المستحيلة مثال و ظل لذلك الحيوان النفساني البسيط و إن كان فوقه ما هو أعلى منه و هو الحيوان العقلي البسيط الواحد الجامع مع بساطته لجميع الأشخاص- و الأصناف المادية و النفسانية التي تحته من نوعه و هو مثالها الكلي النوعي و هو الفرس العقلي و هكذا في كل نوع من أنواع الحيوانات و غيرها كما مر في مباحث الماهية و الغرض هاهنا بيان أن الصور المجردة المطابقة لهذه الصور المادية كيف يصدق عليها نقائض أنفسها على وجه لا يلزم إشكال التناقض و مبناه تحقيق مسألة الأشد و الأضعف و أن وجود الشيء إذا اشتد يخرج من نوعه إلى نوع [١] آخر أعلى منه مع أن كل اشتداد يكون إمعانا في نوعه الذي كان فيه- و في المثل المشهور إن الشيء إذا جاوز حده انعكس إلى ضده و من هذا القبيل استكمالات المادة الواحدة كما الجنين إذا كملت صورته الطبيعية تصير صورة نفسانية ثم عقلية فيصدق عليها ما كان مسلوبا عنها و يسلب عنها ما كان صادقا عليها
[١] مراده ره بالنوع هو مرتبة الوجود و إلا فالصورة الخيالية و العقلية عنده ره- يشاركان الفرد المادي في الماهية النوعية، ط مد