الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠١
قبول النفس للعظيم منها و الصغير متساو فتقدر النفس أن تحضر في خيالها صورة جميع السماوات و الأرض و ما بينهما دفعة واحدة من غير أن يتضيق عنها
كما ورد عن مولانا و سيدنا محمد ص: أن قلب المؤمن أعظم من العرش
و كما قال أبو يزيد البسطامي حكاية عن نفسه لو كان العرش و ما حواه في زاوية من زوايا قلب أبي يزيد لما أحس به و السبب في ذلك أن النفس لا مقدار لها و لا وضع لها [١] و إلا لكانت محدودة بحد خاص و وضع خاص لا تقبل غيره إلا و يزيد عليه أو ينقص عنه فبقي منه شيء غير مدرك لها أو بقي من النفس شيء غير مدرك له فيكون شيء واحد معلوما و غير معلوم أو عالما و غير عالم في آن واحد و هو محال بالبرهان و الوجدان- فإنا نعلم أن النفس منا شخص واحد إذا أدرك مقدارا عظيما يدرك كله بكلها لا ببعضها إذ لا بعض لها لبساطتها.
و ثالثها أن الكيفية الضعيفة تنمحي عند حصول الكيفية القوية في المادة
بخلاف الصور النفسانية فإن القوي منها لا يبطل الضعيف عند وروده سيما في التخيل و التعقل فإن العقل يدرك الضعيف أثر القوي و يتخيل الصغير بعد العظيم و الأنقص بعد الأشد.
و رابعها أن الكيفيات المادية يشار إليها بالحواس و هي واقعة في جهة من جهات هذا العالم
و ليس كذلك الصور الإدراكية إذ لا إشارة إليها و لا وضع لها- بمعنى المقولة و لا جزء منها.
و خامسها أن صورة واحدة مادية
يمكن أن تكون مدركة بإدراكات كثيرة- لأشخاص كثيرة بالمعنى المراد من إدراكها فتكون كتابة واحدة يقع عليها أبصار كثيرة أو صوت واحد تسمعه أسماع كثيرة و ليس كذلك وجود الصورة الإدراكية
[١] بمعنى المقولة و لا جزء منها إن قلت الوضع بمعنى جزء المقولة هو الهيئة العارضة للشيء من نسبه بعض أجزائه إلى بعض و لصورة زيد الخيالي أعضاء و فيها ترتيب فلأجزائه نسبة قلت لا وضع فيه إنما له العلم بالوضع و قد مر أن الامتداد الذهني لا يقبل القسمة- حتى إن الخط الذراعي المنصف في الخيال إيجاد لنصفين آخرين ابتداء فلا جزء له، س ره