الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٠
فصل (٥) في الفرق بين حضور الصورة الإدراكية للنفس و بين حصولها في المادة و ذلك من ثمانية أوجه-
أولها أن الصورة المادية متزاحمة متمانعة [١]
فإن المشكل بشكل مخصوص- أو الملون بلون مخصوص يمتنع عليه أن يتشكل بشكل آخر مع الشكل الأول- و لا أن يتلون بلون آخر ما لم يسلب عنه اللون الأول و كذا الحال في الطعوم- و الروائح و الأصوات المتخالفة المتضادة و أما صورها الإدراكية فلا تزاحم لها في الوجود الإدراكي فإن الحس المشترك يدرك الجميع [٢] و يحضرها عنده و كل حس من هذه الحواس الخمسة يمكنه إدراك أنواع مختلفة من جنس محسوسه فالبصر للألوان المتضادة و الذوق للطعوم المتضادة و كذا الكلام في غيرها فعلم أن الوجود الصوري الإدراكي ضرب آخر من الوجود.
و ثانيها أن الصور المادية لا يحصل العظيم منها في المادة الصغيرة
فلا يحصل الجبل في خردلة و لا يسع البحر في حوض و هذا بخلاف الوجود الإدراكي فإن
[١] أي في المحل بخلاف صورة النفس فلا تمانع بينها في المحل فإن النفس مع وحدتها و بساطتها و عدم تقدرها تكون محلا للكل و أما نفس مفاهيم الصور ففيها تمانع في أي موطن كانت، س ره
[٢] بناء على تجرده و على تجرده يبتني المعاد الجسماني فلا مقدار له حتى تكون صورة في جزء منه و صورة أخرى في جزء آخر منه فالصور الخمس المتخالفة تكون فيه في آن واحد فيرى و يسمع و يلمس حر الهواء أو برده و يفرض في هذه الحال في ذائقته مذوق و في شامته رائحة فحينئذ فيه من كل هذه العوالم الخمسة شيء في آن واحد فهو أيضا آية من لا يشغله شأن عن شأن مثل مستعمله و هو النفس بل فيه في آن واحد بعلاوة الصور الخمس صور متضادة من كل نوع فإن البصر الذي هو جاسوسه و السمع و غيرهما- تقع على المتضادات دفعة كالبياض و السواد و الجهر و الهمس و غيرهما، س ره
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ؛ ج٣ ؛ ص٣٠١