الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٢
أن كل مدرك لشيء لا بد و أن يكون نورا لنفسه و كل نور لنفسه عقل بالفعل- فيلزم عليه كون كل حيوان ذا عقل و أيضا من مذهبه أن الأجسام و المقادير- مدركة بالعلم الإشراقي الحضوري و كذا ذهب إلى أن كل نفس منا تدرك بدنها بعلم حضوري إضافي و عندنا أن الأجسام المادية من حيث وجودها المادي المنقسم في الجهات لا يتعلق بها إدراك و لا شعور لا التعقل و لا غيره [١]
و أما المذهب المختار و هو أن العلم عبارة عن الوجود المجرد عن المادة الوضعية. فيرد عليه أيضا إشكالات كثيرة
في ظاهر الأمر و لكن كلها مندفعة عند إمعان النظر.
منها أن الصورة الذهنية إن لم تكن مطابقة للخارج كانت جهلا
و إن كانت مطابقة فلا بد له من أمر في الخارج و حينئذ لم لا يجوز أن يكون الإدراك حالة نسبية بين المدرك و بينه و هذا ما ذكره الشارح القديم للإشارات و أجاب عنه المحقق الطوسي ره في شرحه لها أن من الصورة ما هي مطابقة للخارج و هي العلم- و منها ما هي غير مطابقة للخارج و هي الجهل و أما الإضافة فلا يوجد فيها المطابقة و عدمها لامتناع وجودها في الخارج فلا يكون الإدراك بمعنى الإضافة علما و لا جهلا [٢].
أقول ظاهر كلام المعترض يدل على أن الصورة الذهنية إن لم تكن مطابقة
[١] الألصق الألزم أن يقال و عندكم أنها غواسق لذاتها أو لغيرها و العلم عندكم نور لنفسه و نور لغيره لكن الجواب أنها و إن كانت غواسق إلا أنها باعتبار إشراق نور الأنوار عليها أنوار لغيرها الذي هو نور لنفسه أعني الغير الفاعل لا القابلي، س ره
[٢] بل في الذهن إلا بنحو الوجود الرابط لأن الإضافة معنى حرفي غير مستقل بالمفهومية فلا تصير موضوعا للمطابقة و عدمها كما مر أنها ليست تصورا و لا تصديقا و نحوهما، س ره