الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٠
و أما الثاني فهو كلام غامض سنرجع إلى كيفية صدقه أو كذبه نقده أو تزييفه [١] و بالجملة فهو يوجب الاعتراف في ظاهر الأمر بأنه ليس الإدراك نفس حضور الصورة
و أما المذهب الثالث و هو كون العلم إضافة ما بين العالم و المعلوم
من غير أن يكون هناك حالة أخرى وراءها.
فهو أيضا باطل لما بين في باب المضاف أن الإضافيات لا استقلال لها في الوجود- و لا يتحصل إلا عند وجود المتضايفين و نحن كثيرا ما ندرك أشياء لا وجود لها في الأعيان و ندرك ذواتنا و لا إضافة بين ذاتنا و ذاتنا إلا بحسب الاعتبار و لو كان علمنا بذاتنا عبارة عن إضافة ذاتنا إلينا لكان العلم منا بذاتنا غير حاصل إلا عند الاعتبار و المقايسة و ليس كذلك بل نحن دائما عالمون بأنفسنا سواء اعتبر ذلك معتبر أم لا- و اعلم أن القائل بكون العلم إضافة عارضة للمدرك إلى المدرك أعني الإدراك إنما ذهب إليه ليندفع عنه بعض الشكوك الموردة على كون الإدراك صورة و غفل عن استدعاء الإضافة ثبوت المتضايفين فلزمه أن ما لا يكون موجودا في الخارج يستحيل أن يكون معلوما و لزمه أن لا يكون إدراك ما جهلا البتة لأن الجهل هو كون الصورة العلمية للحقيقة الخارجية غير مطابقة إياها.
و أما المذهب الرابع و هو الذي اختاره صاحب الملخص
[٢] و هو أن العلم عبارة عن كيفية ذات إضافة.
[١] عند تحقيق ما هو المختار أن تلك الحالة هي الوجود النوري للماهية، س ره
[٢] إن قلت لا اختصاص بصاحب الملخص بل جم غفير من الحكماء صرحوا بأن العلم من الكيفيات بل هو قدس سره ينادي في كتبه بأنه كيف بالحمل الشائع و كونه ذا إضافة واضح.
قلت المنسوب إلى صاحب الملخص عنده قدس سره أن يكون مجرد الكيف كالقول بالشبح و ما هو مذهب الحكماء الجمع بين الكيفية و الصورة بمعنى ماهية الشيء التي هو بها هو و هو الذي أشار قدس سره إليه بقوله في آخر كلامه و إن زعم أنه في هذا العلم لا يكفي إلخ و قد مر و سيأتي أيضا إشكال محفوظية الماهيات في الذهن و كونه كيفيات فتذكر و انتظر، س ره